تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام — صفحة 429

مساهمون:

ص٤٢٩
من ماله ، أو عيّن أحد الأولياء أو متبرعاً وقبلا . فحينئذٍ يرتفع وجوب استئجار الوليّ من ماله أيضاً ، فضلًا عن إتيانه ببدنه ، فيتّضح اندراج المسألة تحت عموم استئجار العبادات غاية الوضوح . والحاصل أنّ مباشرة الوليّ ببدنه وتعيّنه عليه خصوصاً على القول بدخول النساء في الوليّ ، وخصوصاً إذا فاتت العبادة من غير عذر ، وخصوصاً إذا كان الفائت ستّين سنة فصاعداً ، إذا فعلهما على الوجه الغير الصحيح تهاوناً ، وخصوصاً إذا قلنا بالوجوب عن الامّ أيضاً وماتا جميعاً ، وخصوصاً مع ضعف الوليّ يوجب العسر الشديد ، والحرج الأكيد ، ولم أقف على من فرّق بين هذه الصور . ثمّ إنّ الظاهر أنّه يجوز استئجار أحد الوليين الأخر بقدر حصّته كما يجوز استئجارهما ثالثاً . وأمّا استئجار أحدهما الأخر في المجموع فلا ؛ لعدم جواز أخذ الأُجرة على العبادة الواجبة على المكلَّف ، وكفاية تبرّع أحدهما عن الأخر لا يستلزم جواز استئجاره إيّاه كما لا يخفى . الرابع : قد أشرنا سابقاً إلى الخلاف في كفاية فعل المتبرّع عن الوليّ ، ونقول هنا : الإشكال في مسألة المتبرّع أكثر منه في مسألة الاستئجار ، ولذلك منعه العلامة في المنتهي ( 1 ) وابن إدريس ( 2 ) وإن كان بإذن الوليّ ، وقوّاه في المدارك ؛ تمسكاً بأنّ الأصل عدم سقوط ما على المكلَّف بفعل الغير ( 3 ) ، وتوقّف في التحرير في صورة الإذن بعد ما منع عنه في صورة عدمه ( 4 ) . والأقوى عندي هنا أيضاً السقوط مطلقاً ؛ للأخبار الكثيرة الدالة على أنّ ما فعله
هامش
( 1 ) المنتهي 2 : 604 . ( 2 ) السرائر 1 : 399 . ( 3 ) المدارك 6 : 228 . ( 4 ) التحرير 1 : 83 ، فقد قال العلامة : لو صام أجنبي عن الميت بغير قول الوليّ فالأقرب عدم الإجزاء ، ولو أمره أو استأجره ففي الإجزاء نظر .