ثمّ إن كان هناك كسر ، كما لو كانت الصلاة ثلاثاً والولي اثنان ، فالظاهر وجوبه كفاية عليهما ، ويسقط بفعل أحدهما عن الأخر كما في المسالك وغيره ( 1 ) ، وتحتمل القرعة ، ولم أقف على مصرّح بها هنا .
ومن قبيل الكسر إذا كان عليه صوم يوم أو صلاة واحدة .
وبالجملة المراد بالوليّ الجنس ، وهو يشمل الواحد والمتعدّد ، فقولهم : « يقضي الوليّ الصوم والصلاة » يعني يقضي جنس الوليّ جنس الصوم والصلاة ، ولازمه أنّه إن كان واحداً فالجميع على الواحد ، وإن كان متعدّداً فعلى المتعدد ، وتعلَّقه بالمتعدّد على سبيل الكلّ المجموعي ، مثل قولك : « يجب على القوم رفع هذه الأحجار » فكلّ ما أمكن اجتماعهم ( عليهنّ وانفراد كل بحجر ، فيتعيّن الاجتماع ) ( 2 ) فيما لا يمكن إلا بالاجتماع في الرفع ، والتوزيع في الممكن ، فلو بقي هناك حجر لا يمكن الاجتماع ولم يبق سواه من الأحجار ، فيجب عليهم جميعاً بعنوان الوجوب الكفائي ، ولا يلزم تجوّز في اللفظ ؛ إذ ذلك هو مقتضى تعلَّق الحكم بالمجموع .
والحاصل أنّ قول ابن إدريس في غاية الضعف ، بل الظاهر أنّ الإجماع منعقد قبله على عدم السقوط بسبب التعدّد ، مع أنّا نقول : إنّ وجوبه على الوليّ الواحد إجماعيّ في الجملة كما مرّ ، ومن جملة نقلته هو ابن إدريس .
فإذا كان مراده تعالى ، إبراء الوليّ الواحد ذمّة مورثه ، فالمتعدد أولى بذلك كما لا يخفى ، فلا وجه لسقوطه بالتعدد .
فإذا لم يسقط فالأصل في الوجوب هو العينيّ ، مهما أمكن ، فلا بد من التوزيع .
وفي غير الممكن كصورة الانكسار عليهم فالوجوب الكفائي أيضاً أقرب إلى الحقيقة من القرعة ؛ إذ القرعة كاشفة عن تعيّن أحدهما ، وإجراؤها هنا يستلزم براءة أحدهما .
هامش
( 1 ) المسالك 2 : 64 ، وانظر مجمع الفائدة والبرهان 5 : 277 ، والحدائق 13 : 327 .
( 2 ) ما بين القوسين ليس في « ح » .