تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
على القول بالتضيّق ، فكيف يتركونها عمداً ويتركون قضاءها ، ولذلك ذكر الشهيد في الذكرى في عذر عدم ورود الأخبار في استئجار الصلاة للميت أنّ أصحابهم « كانوا يهتمّون في القضاء كثيراً ، فلم يحتاجوا إلى السؤال عن حكم الاستئجار ولو كان في ذمّتهم شيء أحياناً لتداركوه بقضاء الوليّ ، ولذلك وردت الأخبار فيه . وهذا أيضاً يؤيّد أنّ ما كان يجب على الوليّ إنّما كان مما سقط بالعذر ، بل مسامحتهم في القضاء أيضاً كانت من جهة عذر كان له وجه مناسب للتأخير ، مثل أنّ القضاء كان ميسّراً لهم بالصلاة قاعداً ، أو بالإيماء فيؤخّرونه ليفعلوه على الوجه الأكمل ، وهكذا . ومما ذكرنا يظهر أنّ ما فات من الميت من جهة بطلان الصلاة والمسامحة فيأخذ مسائلها على وجهها ليس بداخل في هذه الأخبار ، سيما بملاحظة تنكير لفظ صيام أو صلاة في الأخبار . فإذا لم يظهر خروج غير هذا القسم من العبادات من سائر أفراد ما ترك عصياناً من إطلاق هذه الأخبار فيكفي خروج هذا القسم ؛ لعدم القول بالفصل ، مع أنّ الظاهر من قولهم « يموت وعليه صيام أو صلاة ، ويموت وعليه قضاء ، ويموت وعليه دين من شهر رمضان وأمثال ذلك في الأخبار أنّ الميت كان معتقداً لكونه واجباً عليه وديناً عليه لازماً أداؤه ، لا محض لزومه عليه في نفس الأمر ، وإن كانت الألفاظ أسامي لما هو في نفس الأمر . وكيف كان فالأصل دليل قويّ ، ولا يمكن إتمام العموم بإطلاق هذه الأخبار ، سيّما على المختار من كون الحبوة مجّاناً لا في عوض الصوم والصلاة ، وسيّما مع لزوم العسر والحرج إذا كان أبواه كلاهما صاحب تسعين سنة ، وكانت صلاتهما باطلة ، وكان الولد ضعيفاً ، سيما على القول بوجوب الإتيان ببدنه لا بالاستئجار . مع أنّ لنا إشكالًا في كون ذلك هو المشهور بين الفقهاء ، والتمسّك بإطلاق فتاويهم إنّما يتم إذا كانت المسألة معنونة بحكم قضاء الصلاة والصوم مع ملاحظة نفسهما من
غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام — صفحة 406 | الميرزا القمي / عباس تبريزيان