ويظهر ذلك من الشهيد في الذكرى أيضاً ( 1 ) .
والظاهر أنّه أراد من القائل المحقّق رحمه اللَّه في جواب مسائل جمال الدين بن حاتم المشغري البغدادية ، فإنّه قال : على الولد قضاء ما فات الميت من صلاة وصوم لعذر من مرض وسفر وحيض ، لا ما تركه عمداً مع القدرة ( 2 ) .
ونقل في الذكرى عن أُستاده عميد الدين رحمه اللَّه الانتصار لهذا القول ثمّ قال هو : ولا بأس به ، وقال : إنّ الرواية محمولة على الغالب ، فإنّ الغالب عدم ترك الصلاة عمداً ، وحمل ما فعلها على غير الوجه الصحيح لأجل المسامحة في تحصيل مسائلها أيضاً على الترك عمداً ، وعلى ذلك فجعله من الأفراد النادرة بعيد ، خصوصاً بملاحظة حال أغلب عوامّ الناس ( 3 ) .
نعم يمكن أن يقال : المتبادر من لفظ صلاة أو صيام المنكَّر الوارد في الأخبار أنّ سائر عباداته إنّما وقعت على الوجه الصحيح ، وأنّ ما حصل من الفوت إنّما هو لأجل الترك ، لا لأجل البطلان .
وحكى في الذكرى عن ابن إدريس ويحيى بن سعيد أنّه يقضي عنه الصوم الذي فرّط فيه ، والصلاة التي فاتت في مرض الموت لا غير .
وعن ابن الجنيد : أنّ المريض إذا وجبت عليه الصلاة فأخّرها إلى أن مات يقضي عنه وليّه كما يقضي حجّة الإسلام والصوم ببدنه ، ولو عرض عنه يتصدّق مدّ عن كلّ ركعتين ، وإن لم يتمكن فعن كلّ أربع ركعات بمدّ ، وإن لم يتمكَّن فعن صلاة النهار بمدّ ، وعن صلاة الليل بمدّ .
ثمّ قال : وكذا قال السيد المرتضى رحمه اللَّه .
ثمّ نقل عن ابن زهرة أنّه لو مات وعليه صلاة فيجب على الولي قضاؤها ، ثمّ نقل
هامش
( 1 ) الذكرى : 138 .
( 2 ) المسائل البغدادية ( الرسائل التسع ) : 258 .
( 3 ) الذكرى : 138 ، وانظر المستند 10 : 461 .