ويتوقّف تنقيح المقام على ذكر مقدمة ومباحث :
أمّا المقدمة :
فوجوب قضائهما على الوارث في الجملة هو المشهور بين أصحابنا ، بل لم نقف فيه على مخالف إلا ما نقل في المختلف عن ابن أبي عقيل في وجوب قضاء الصوم ( 1 ) ، ويظهر من السيدين المرتضى ( 2 ) وابن زهرة ( 3 ) رحمهما الله الإجماع فيه أيضاً في الجملة .
وبالجملة فالمسألة مما لا إشكال فيها ، ومخالفة العامة فيها تمسّكاً بقوله تعالى * ( لَيْسَ لِلإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى ) * ( 4 ) وبقوله عليه السلام : « إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث : صدقة جارية ، أو علم ينتفع به ، أو ولد صالح يدعو له » ( 5 ) ضعيف ؛ لأنّهما مخصّصان بالأدلَّة كما خصّصا بالحج وغيره .
مع أنّ ما ذكر من نتائج إيمانه وتحصيله العقائد الحقّة الذي هو من سعيه ، وكذلك هو من منافع عمله ومعرفته وولده الصالح .
وقد يلتزم أنّ النفع والثواب للولي ، ولكنه يسقط القضاء عن الميت ، وهو بعيد .
[ وأما المباحث في هذا الأمر ]
المبحث الأوّل : في بيان ما يجب قضاؤه من الصلاة والصوم
واختلف الأصحاب في ذلك ، فظاهر المشهور التعميم ، كما يظهر من الشهيد الثاني في مسألة الحبوة ، قال : إطلاق النص والفتوى يقتضي عدم الفرق بين أن يكون الفائت من الصلاة والصيام بعمد وغيره ، وربّما قيل باختصاص الحكم بما فات منهما لعذر ، ولا بأس به ، والنصوص لا تنافيه ( 6 ) .
هامش
( 1 ) المختلف 3 : 527 و 530 .
( 2 ) الانتصار : 70 .
( 3 ) الوسيلة : 150 .
( 4 ) النجم : 39 .
( 5 ) ذخيرة المعاد : 387 .
( 6 ) المسالك 2 : 63 .