ذلك ، فيؤخر القضاء سنة أو أقلّ من ذلك أو أكثر ، ما عليه في ذلك ؟ قال : « أُحبّ له تعجيل الصيام ، فإن كان أخّره فليس عليه شيء » ( 1 ) قال : إنّه محمول على ما ذكرناه فيما تقدّم من أنّه متى أخّره غير متهاون به وفي نيته الصيام فليس عليه شيء من الصدقة ، وإنّما يلزمه القضاء حسب ما تضمّنه القرآن ( 2 ) .
وفيه : مع ضعفها وإرسالها أنّ ظاهرها يقتضي سقوط الفدية عن المتهاون أيضاً ، وعدم وجوب المبادرة بالقضاء بين الرمضانين ، ولا يقولون به ، بل ظاهر الرواية عدم وجوب المبادرة في أوّل الزمان الذي بين الرمضانين ، لا في نفس الزمان .
وحجّة ابن إدريس ( 3 ) : أصالة البراءة عن الكفارة ، وأنّ القرآن لا يدلّ إلا على وجوب القضاء ، ولا إجماع في المسألة ؛ إذ لم يذكره إلا الشيخين ( 4 ) ومن تبعهما ( 5 ) ، فيجب القضاء فقط مطلقاً ، يعني وإن استمر المرض بينهما .
وهو على أصله من عدم حجية أخبار الآحاد واضح ، ولكن أصله ضعيف ، مع أنّ المسألة ذكرها من كان قبل الشيخ من الفقهاء مثل الصدوقين ( 6 ) وابن أبي عقيل ( 7 ) .
بل قال في المعتبر : ولا عبرة بخلاف بعض المتأخّرين في إيجاب الكفارة هنا ، فإنّه ارتكب ما لم يذهب إليه أحد من فقهاء الإمامية فيما علمت ، قال : وروى ما ذكرنا مضافاً إلى الروايتين يعني بهما رواية زرارة ومحمّد بن مسلم المتقدّمتين أبو الصباح الكناني عن أبي عبد اللَّه عليه السلام وأبو بصير ، عن أبي عبد اللَّه ، وعبد اللَّه بن سنان عنه عليه السلام ، وهؤلاء فضلاء السلف من الإمامية ، وليس لرواياتهم معارض ، إلا ما يحتمل
هامش
( 1 ) التهذيب 4 : 251 ح 746 ، الوسائل 7 : 246 أبواب أحكام شهر رمضان ب 25 ح 6 .
( 2 ) التهذيب 4 : 252 ح 749 ، الاستبصار 2 : 111 ح 365 ، الوسائل 7 : 246 أبواب أحكام شهر رمضان ب 25 ح 7 .
( 3 ) السرائر 1 : 397 .
( 4 ) حكاه عن الشيخين العلامة في المختلف 3 : 525 .
( 5 ) كالمحقّق في المعتبر 2 : 698 ، والشهيدان في اللمعة والروضة البهيّة 2 : 121 ، والعاملي في المدارك 6 : 218 .
( 6 ) حكاه عن والد الصدوق في الدروس 1 : 287 ، والصدوق في الفقيه 2 : 96 .
( 7 ) حكاه عنه العلامة في المختلف 3 : 523 و 525 .