فكان فاقداً للشرط ، والأمر مع العلم بانتفاء الشرط قبيح .
ويمكن منع انصراف الأخبار إليه .
وكيف كان فالأصل يكفي في نفي القضاء خاصة .
حجّة الآخرين : قوله تعالى * ( ومَنْ كانَ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ) * ( 1 ) .
وهو مدفوع بمنع كونه مريضاً .
سلَّمنا ، لكنّه مخصص بالمرض المضرّ بالصوم ، وليس كلّ إغماء يضرّ بصاحبه الصوم ، ولا قائل بالفرق ؛ مع أنّ العموم لو سلَّم فمخصوص بما سبق من الأدلَّة .
وما رواه الشيخ بسنده ، عن حفص بن البختري ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : « يقضي المغمى عليه ما فاته » ( 2 ) .
وهو مع القدح في السند لا يعارض ما تقدّم ، فيحمل على الاستحباب ، كالأخبار الواردة في الصلاة ( 3 ) ، وقد تقدّم ذكرها في الصلاة .
وبالأخبار الواردة في قضاء الصلاة ( 4 ) ؛ فإنّها تدلّ على كونه مكلَّفاً بها ، ويلزم منه كونه مكلَّفاً بالصوم ، إذ لا قائل بالفرق .
وهو مدفوع بمنع مخاطبته رأساً أوّلًا ، وبمنع الوجوب في الصلاة ثانياً كما مرّ ، وبمنع استلزام وجوب الأداء لوجوب القضاء ثالثاً ، وبمنع كون وجوب القضاء ناشئاً عن وجوب الأداء رابعاً كالحائض والنفساء ، وبمنع عدم القول بالفرق خامساً .
وأمّا دليل تفصيل ابن الجنيد فقد أشرنا إليه ، ولكنّ الإشكال في الفرق بين المحرّم وغيره ، فإنه إذا علم أنّه يفضي إلى الإغماء يوم الصوم فلا ينبغي الفرق بينهما في لزوم
هامش
( 1 ) البقرة : 185 .
( 2 ) التهذيب 4 : 243 ح 716 ، الوسائل 7 : 162 أبواب من يصح منه الصوم ب 24 ح 5 .
( 3 ) انظر الغنائم 3 : 337 ، والوسائل 5 : 352 أبواب قضاء الصلوات ب 3 .
( 4 ) الوسائل 5 : 356 أبواب قضاء الصلوات ب 4 .