ثمّ إذا قدم المسافر بلده أو بلداً يعزم الإقامة فيه قبل الزوال ، فإن أفطر فيمسك استحباباً كما سيجيء ، وإن لم يفطر فالأكثر على أنّه يصوم ولا يجب عليه القضاء ( 1 ) ، بل ظاهر التذكرة الإجماع حيث نسبه إلى علمائنا ( 2 ) .
وقد مرّت عبارة ابن زهرة الموهمة للاستحباب ( 3 ) ، ولا عبرة به .
ويدلّ على الوجوب : ما رواه الكليني ، عن عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن أحمد بن محمد ، قال : سألت أبا الحسن عليه السلام عن رجل قدم من سفره في شهر رمضان ولم يطعم شيئاً قبل الزوال ، قال : « يصوم » ( 4 ) .
وموثّقة أبي بصير بسماعة بن مهران ، قال : سألته عن الرجل يقدم من سفر في شهر رمضان ، فقال : « إن قدم قبل زوال الشمس فعليه صيام ذلك اليوم ويعتدّ به » ( 5 ) .
وما رواه الصدوق في الصحيح ، عن يونس بن عبد الرحمن ، عن موسى بن جعفر عليه السلام ، أنّه قال في المسافر يدخل أهله وهو جنب قبل الزوال ولم يكن أكل فعليه أن يتم صومه ولا قضاء عليه ، قال : « يعني إذا كانت جنابته من احتلام » ( 6 ) .
ورواه الشيخ والكليني أيضاً ( 7 ) .
وربما يستدلّ عليه بمثل ما مرّ من المعتبر ( 8 ) ، وهو ضعيف ، ولا حاجة إليه .
وأمّا لو وصل بعد الزوال فلا يجب عليه الصوم ولا يجزيه ، ويجب عليه القضاء سواء فعل المفسد أم لا ؛ لزوال وقت النية ، ولمفهوم موثّقة سماعة المتقدّمة ( 9 ) ،
هامش
( 1 ) الشرائع 1 : 182 ، القواعد 1 : 380 ، المدارك 6 : 198 .
( 2 ) التذكرة 6 : 164 مسألة 100 .
( 3 ) الغنية ( الجوامع الفقهيّة ) : 573 .
( 4 ) الكافي 4 : 132 ح 7 ، التهذيب 4 : 255 ح 755 ، الوسائل 7 : 135 أبواب من يصح منه الصوم ب 6 ح 4 .
( 5 ) التهذيب 4 : 255 ح 754 ، الوسائل 7 : 136 أبواب من يصح منه الصوم ب 6 ح 6 .
( 6 ) الفقيه 2 : 93 ح 415 ، الوسائل 7 : 135 أبواب من يصح منه الصوم ب 6 ح 5 .
( 7 ) التهذيب 4 : 254 ح 752 ، الاستبصار 2 : 113 ح 369 ، الكافي 4 : 132 ح 9 .
( 8 ) المعتبر 2 : 695 .
( 9 ) التهذيب 4 : 255 ح 754 ، الوسائل 7 : 136 أبواب من يصح منه الصوم ب 6 ح 6 .