وقيل بإلحاقه بالجاهل ؛ لاشتراكهما في العذر ( 1 ) ، وهو ضعيف ، وقياسه على الصلاة مع عدم إمكانه باطل .
والظاهر أنّ المراد بمعذوريّة الجاهل إنّما هو في أصل مسألة القصر ، وأما في فروعها فلا ، فلو علم أنّه يجب عليه الإفطار في السفر ولم يعلم بأنّ في الأربعة فراسخ التي يرجع فيها ليومه أو قبل العشرة حكمه كذا وصامه فيشكل فيه اطراد الحكم ؛ اقتصاراً فيما خالف الأصل على المتيقّن ، والأخبار المخصصة أيضاً ظاهرة في ذلك .
ولا يقاس على المسافر المريض ولا غيره ، فلو صام جاهلًا بوجوب الإفطار يجب عليه القضاء .
ثمّ إنّ المسافر إذا علم أنّه يصل إلى منزله أو بلد يريد الإقامة فيه قبل الزوال جاز له الإفطار ، ولكن الإمساك أفضل .
أمّا أفضليّة الإمساك ؛ فلاحترام اليوم والمسارعة إلى الخير .
وأمّا ثبوت الخيرة له في السفر ؛ فلوجود مبيح الإفطار وعدم المانع ، ولخصوص الروايات الكثيرة ، مثل ما رواه الصدوق في الصحيح ، عن رفاعة بن موسى ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، قال : سألته عن الرجل يقبل في شهر رمضان من سفر حتى يرى أنّه سيدخل أهله ضحوةً أو ارتفاع النهار ، قال : « إذا طلع الفجر وهو خارج لم يدخل فهو بالخيار ، إن شاء صام ، وإن شاء أفطر » ( 2 ) ورواه الكليني ( 3 ) والشيخ ( 4 ) أيضاً بعدّة طرق منها الصحيح ومنها الحسن .
وما روياه في الصحيح ، عن محمّد بن مسلم ، قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عن الرجل يقدم من السفر في شهر رمضان فيدخل أهله حين يصبح أو ارتفاع النهار ، قال :
هامش
( 1 ) المسالك 2 : 58 .
( 2 ) الفقيه 2 : 93 ح 414 ، الوسائل 7 : 135 أبواب من يصح منه الصوم ب 6 ح 2 .
( 3 ) الكافي 4 : 132 ح 5 عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن رفاعة .
( 4 ) التهذيب 4 : 255 ح 756 رواه الشيخ عن محمّد بن يعقوب ، وفي ص 228 ح 668 ، والاستبصار 2 : 98 ح 318 أحمد بن محمّد بن عيسى عن الحسن بن علي عن رفاعة .