« إذا طلع الفجر وهو خارج ولم يدخل أهله فهو بالخيار إن شاء صام وإن شاء أفطر » ( 1 ) .
ذكر هذا الحكم الفاضلان في المعتبر والتذكرة ( 2 ) ، وكذا غيرهما ( 3 ) من دون نقل خلاف ، وظاهرهما أنّه إجماعيّ .
وقال في المدارك : ربّما ظهر من إطلاق الروايتين تخيّر المسافر بعد الدخول أيضاً إذا طلع الفجر عليه وهو داخل البلد . وأظهر منهما في الدلالة : ما رواه الشيخ في الصحيح ، عن محمّد بن مسلم ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، قال : « إذا سافر الرجل في شهر رمضان ، فخرج بعد نصف النهار ، فعليه صيام ذلك اليوم ، ويعتدّ به من شهر رمضان ، فإذا دخل أرضاً قبل طلوع الفجر وهو يريد الإقامة بها ، فعليه صوم ذلك اليوم ، وإن دخل بعد طلوع الفجر فلا صيام عليه ، وإن شاء صام » ( 4 ) و ( 5 ) .
أقول : وتؤدّي مؤدّاه رواية سماعة ، قال : سألته عن الرجل كيف يصنع إذا أراد السفر ، إلى أن قال : « إن قدم بعد زوال الشمس ، أفطر ولا يأكل ظاهراً ، وإن قدم من سفره قبل زوال الشمس ، فعليه صيام ذلك اليوم إن شاء » ( 6 ) .
ثمّ قال : والمسألة محلّ إشكال ( 7 ) .
وكيف كان فالمعتمد ما عليه الأصحاب .
أقول : ولا ينبغي الإشكال ؛ لأنّ الظاهر أنّ الروايتين مخالفتان لإجماعهم كما يظهر منه أيضاً ، والأولى حملهما على أنّ له الخيار قبل القدوم إذا عرف أنّه يقدم قبل الزوال .
هامش
( 1 ) التهذيب 4 : 256 ح 757 ، الوسائل 7 : 135 أبواب من يصح منه الصوم ب 6 ح 3 .
( 2 ) المعتبر 2 : 695 .
( 3 ) التذكرة 6 : 164 مسألة 101 .
( 4 ) الكافي 4 : 131 ح 4 ، الفقيه 2 : 92 ح 413 ، التهذيب 4 : 229 ح 672 ، الاستبصار 2 : 99 ح 322 ، الوسائل 7 : 134 أبواب من يصح منه الصوم ب 6 ح 1 .
( 5 ) انتهى المنقول عن المدارك 6 : 199 .
( 6 ) التهذيب 4 : 327 ح 1020 ، الوسائل 7 : 136 أبواب من يصح منه الصوم ب 6 ح 7 .
( 7 ) المدارك 6 : 199 .