فالعمدة هي فتوى الجماعة وظهور عدم الخلاف ، إلا أنّه ربما يظهر من بعض الأصحاب أنّ المسألة خلافية ، فقال : إنّ ابن حمزة عدّ من الصوم المندوب صوم المريض إذا برأ وأطلق ( 1 ) .
أقول : والذي رأيته في الوسيلة أنّه عدّ صوم المريض من باب صوم الأدب ، لا مطلق المندوب ، وإن جعل صوم الأدب من أفراد الصوم المندوب توسّعاً ، فلعله أراد منه إذا أفطر لا مطلقاً .
وقال أيضاً : وقال ابن زهرة : ويستحبّ للكافر إذا أسلم في يوم من شهر رمضان وللمريض إذا برأ ، وللمسافر إذا قدم ، وللغلام إذا بلغ ، وللمرأة إذا طهرت من الحيض والنفاس أن يمسكوا بقيّة ذلك اليوم ، وهذا هو صوم التأديب ، وأطلق ( 2 ) . وإطلاق كلامه يشمل ما لو صح المريض ولم يفطر .
أقول : والتمسّك بهذا الإطلاق أيضاً ضعيف ، إذ لعلّ مراد ابن زهرة في هذا المقام عدّ ما يمكن أن يتحقّق فيه صوم الأدب ، لا أنّ كلّ ما ذكر صومهم صوم الأدب كما لا يخفى .
ومنها : كونه حاضراً ، أو بحكمه ، كالمقيم عشرة أيام في السفر ، والكثير السفر ، والعاصي بسفره وغير ذلك مما مرّ في الصلاة ؛ فلا يجب على المسافر ، بل ولا يجوز له ، ولا يصحّ منه بإجماعنا ، والآية ( 3 ) والأخبار ( 4 ) .
ووجه دلالة الآية التفصيل الموجب للتعيّن .
ومن كان فرضه القضاء يسقط عنه الأداء ، ولو فعل كان بدعة ، وفي الأخبار تهديد شديد ووعيد أكيد ، ففي بعضها أنّ الإمام عليه السلام قال : « لو مات من صام في السفر
هامش
( 1 ) الوسيلة : 147 .
( 2 ) الغنية ( الجوامع الفقهيّة ) : 573 .
( 3 ) البقرة : 185 .
( 4 ) الوسائل 7 : 123 أبواب من يصحّ منه الصوم ب 1 .