ولا دلالة في هذه الأخبار على المطلوب ، ولعلَّها لبيان الحدّ الذي يجوز الدخول ؛ لاختلافهنّ في صغر الجثة وكبرها ، وهذا ليس معنى البلوغ ، على أنّ الظاهر من رواية محمّد بن مسلم بيان الرشد لا البلوغ .
وكيف كان ، فهذه الروايات مع ضعفها سنداً ودلالة لا تقاوم أدلَّة المشهور ، فلتطرح ، أو تؤوّل بما ذكرنا .
وأمّا الأخبار الدالَّة على اعتبار سبع سنين وثلاث عشرة سنة فهي مهجورة لا يلتفت إليها .
ثمّ اعلم أنّ مرادهم من بلوغ الخمس عشرة سنة في الرجل والتسع في الأُنثى إكمالها ، لا الدخول فيها كما هو ظاهر الروايات ؛ لأنّ الخمس عشرة مثلًا اسم لمجموع العدد .
نعم لو قيل : بلوغ الخامسة عشرة ، لكان الإشكال متجهاً كما لا يخفى ، بل الظاهر أنّه لا خلاف في ذلك ، كما يظهر من كلمات جماعة ، منهم الشهيد الثاني ، حيث نسبه إلى فتوى الأصحاب ( 1 ) وهو منقول عن الخلاف والغنية والوسيلة والتذكرة ( 2 ) والظاهر كونه إجماعياً ، وهو موافق للأصل أيضاً .
والمعتبر الهلالية كما في سائر النظائر ، وهو المعهود في شرعنا كما نصّ عليه في المسالك ( 3 ) وغيره ( 4 ) .
وأما بلوغ الخنثى المشكل بحسب السن ، فهو أيضاً بلوغ خمس عشرة ؛ للأصل ، ولم نقف على مخالف فيه .
ومنها : الحيض والحمل ، ولم نقف في كونهما علامة للبلوغ على خلاف ، ولكن
هامش
( 1 ) المسالك 4 : 144 .
( 2 ) الخلاف 3 : 283 ، الغنية ( الجوامع الفقهيّة ) : 594 ، الوسيلة : 137 ، التذكرة 2 : 74 .
( 3 ) المسالك 4 : 144 .
( 4 ) الخلاف 3 : 283 ، الغنية ( الجوامع الفقهيّة ) : 594 ، التذكرة 2 : 74 .