تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
الإشكال في أنّهما نفس البلوغ أو علامة لسبقه ، فالظاهر أنّ المشهور هو الثاني ، بل ادّعى في المسالك عليه الإجماع ( 1 ) . وظاهر التحرير أيضاً عدم الخلاف ، حيث قال في كتاب الحجر : السنّ يتحصل منه البلوغ ، إلى أن قال : الحيض دلالة على البلوغ بلا خلاف ، وكذا الحمل ( 2 ) ، وكذا يظهر ذلك من ابن إدريس ( 3 ) . وعن ظاهر المبسوط : أنّ الحيض نفس البلوغ ( 4 ) . وأمّا الحمل فلم يذكروا فيه خلافاً . والذي ذكروه في وجهه : أنّ الحيض لا يكون إلا مع كمال التسع إجماعاً ، فلا يتحقّق الحيض إلا بعد كماله ، فظهر أنّها بالغة قبل الحيض . وفي الحمل أنّه مسبوق بإنزال الماء ؛ لقوله تعالى * ( أَمْشاجٍ نَبْتَلِيه ) * ( 5 ) و * ( يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ والتَّرائِبِ ) * ( 6 ) وهو نفس البلوغ . وربّما يورد على الأوّل بالدور ؛ لأنّ معرفة كون الدم حيضاً موقوف على معرفة كمال التسع الذي هو نفس البلوغ ، فإذا عُرف البلوغ به لزم الدور . ويندفع : بأنّ ذلك في مجهوله السن التي يمكن أن يكون دمها حيضاً فبالإمكان يحكم بكونه حيضاً ، وبعد ذلك يحكم بكونها بالغة بالتسع كمالًا . ويرد على الأوّل : إمكان المقارنة دفعة ، فلا يثبت السبق ، والسبق الذاتي من جهة العليّة كسبق حركة اليد على المفتاح لو سلَّم فلا يثمر في الفروع الفقهية ، والذي ذكروه من الفروع هو صحّة العقد الذي وقع مقارناً لمبدإ الحيض أو انعقاد النطفة ،
هامش
( 1 ) المسالك 4 : 145 . ( 2 ) التحرير 1 : 218 . ( 3 ) السرائر 1 : 367 . ( 4 ) المبسوط 2 : 282 . ( 5 ) الإنسان : 2 . ( 6 ) الطارق : 7 .