غاية الحجر بقوله تعالى * ( حَتَّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ ) * وهو حال البلوغ ، أي أوان يصلح له أن ينكح ، بأن يحتلم ، أو يبلغ خمس عشرة سنة عندنا وعند الشافعية ( 1 ) ؛ لقوله : « إذا بلغ المولود خمس عشرة سنة ، كتب ماله وما عليه ، وأُقيمت عليه الحدود » ( 2 ) .
ثمّ قال : وأمّا الأُنثى فعندنا تسع سنين .
ثمّ قال : ورواية ابن عمر عن النبيّ أنّه ردّه عن الجهاد عام بدر وله ثلاث عشرة سنة ، ثمّ ردّه في أُحد وله أربع عشرة سنة ، وعرض عليه في الخندق وله خمس عشرة سنة ( 3 ) ، يدلّ على قولنا ( 4 ) ، انتهى .
وقيل : ببلوغ أربع عشرة سنة ( 5 ) .
وقيل : بكمال ثلاث عشرة سنة ، والدخول في الرابعة عشرة ( 6 ) .
والأقوى الأوّل ؛ للأصل ، ولظاهر الإجماعات ، ولخصوص الرواية السابقة المنجبرة بالعمل .
وصحيحة معاوية بن وهب ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام في كم يؤخذ الصبي بالصيام ؟ فقال : « ما بينه وبين خمس عشرة سنة وأربع عشرة سنة ، فإن هو صام قبل ذلك فدعه ، ولقد صام ابني فلان قبل ذلك فتركته » ( 7 ) .
وجه الدلالة : أنّ الظاهر من الرواية أنّه يؤخذ الصبي الذي هو بهذا السنّ وهذا السنّ ، ولا معنى للتخيير في الزائد والناقص في مثل هذا المقام في الحتم ، فلا بدّ من حمل الأربع عشرة على التمرين كما يقتضيه السياق أيضاً ، ولا معنى لحمل الخمس
هامش
( 1 ) الامّ 3 : 215 ، مختصر المزني : 105 ، المجموع 13 : 361 ، فتح العزيز 1 : 277 .
( 2 ) نيل الأوطار 5 : 263 .
( 3 ) السنن الكبرى 6 : 55 ، تلخيص التحبير 3 : 41 ح 1240 .
( 4 ) كنز العرفان 2 : 102 .
( 5 ) حكاه عن ابن الجنيد في المختلف 5 : 431 .
( 6 ) الفقيه 4 : 164 ح 571 .
( 7 ) الكافي 4 : 125 ح 2 ، الوسائل 7 : 167 أبواب من يصحّ منه الصوم ب 29 ح 1 .