البلوغ ، وأما نبات اللحية والشارب فإنّه أيضاً لا أثر لهما في البلوغ وهو أحد وجهي الشافعية ، والثاني : أنّهما يلحقان بشعر العانة ، وبعض الشافعية ألحق شعر الإبط بشعر العانة ، ولم يلحق اللحية والشارب بالعانة ، وأمّا ثقل الصوت ونهود الثدي ونتوء طرف الحلقوم وانفراق الأرنبة فلا أثر له ، كما لا أثر لاخضرار الشارب ، وهو أحد قولي الشافعية ، والثاني : أنّه يلحق بشعر العانة ، ولا بأس به عندي بناءً على العادة القاضية بتأخّر ذلك عن البلوغ ( 1 ) ، انتهى .
وفي صلاة كتاب التهذيب : البلوغ يعتبر في أشياء ، منها : الاحتلام ، فمن تأخّر احتلامه اعتبر بما سواه من الإشعار والإنبات وما جرى مجراهما ، أو كمال العقل وإن خلا عن جميع ذلك ( 2 ) .
أقول : ونفي الخلاف الَّذي نقلناه عن المبسوط إنّما هو في عدم كونه نفس البلوغ ، بحيث إذا فرض حصوله قبل السنة العاشرة مثلًا فلا يحكم بالبلوغ ، وأما لو فرض حصوله لمن يحتمل وصوله في السنّ إلى حدّ البلوغ ، أو في استعداد الإنزال والإنبات ، فالظاهر أنّه علامة السبق بملاحظة الغلبة .
وكذلك عبارة المسالك ، سيّما بملاحظة فتاويهم المذكورة في شعر الإبط واللحية وكمال العقل وغيرها مما نقلنا ، فلم يعلم الإجماع على عدم كونها علامة لسبق البلوغ .
وكيف كان فالأصل دليل قوي لا يجوز الخروج منه إلا فيما دلّ الدّليل ، ولم يدلّ في أكثر المذكورات .
نعم لا يبعد إلحاق شعر اللحية والشارب من جهة رواية الكناسي وحمران الآتيتين إذا لم يكن مخالفاً للمعتاد .
ثمّ هل يجب على الصبيّ التفحّص عن الإنبات مع احتماله أم لا ؟ لم أقف على من تعرّض للمسألة ، ومقتضى اشتراط التكليف بالبلوغ عدمه ؛ إذ وجوب الفحص حكم
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 73 .
( 2 ) التهذيب 3 : 30 .