والأكثر على الكراهة ( 1 ) .
ولعلّ الأقوى الحرمة ، كما ذهب إليه صاحب المدارك ( 2 ) وبعض من تأخّر عنه أيضاً ( 3 ) ؛ للأخبار الكثيرة المعتبرة عموماً وخصوصاً ، وقد مرّ كثير منها ( 4 ) .
ومن جملتها صحيحة البزنطي ، قال : سألت أبا الحسن عليه السلام عن الصيام بمكَّة والمدينة ونحن في سفر ، قال : « فريضة ؟ » فقلت : لا ، ولكن تطوّع كما يتطوّع بالصلاة ، فقال : « تقول : اليوم وغداً ؟ » قلت : نعم ، فقال : « لا تصم » ( 5 ) وسيأتي بعضها أيضاً .
ولعلّ دليل ابن حمزة هو رواية إسماعيل بن سهل ، عن رجل ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، قال : خرج أبو عبد اللَّه عليه السلام من المدينة في أيّام بقين من شعبان ، فكان يصوم ، ثمّ دخل عليه شهر رمضان وهو في السفر فأفطر ، فقيل له : أتصوم شعبان وتفطر شهر رمضان ؟ ! فقال : « نعم ، شعبان إليّ إن شئت صمته وإن شئت لا ، وشهر رمضان عزم من اللَّه عزّ وجلّ على الإفطار » ( 6 ) .
ورواية الحسن بن بسام الجمّال ، عن رجل ، قال : كنت مع أبي عبد اللَّه عليه السلام فيما بين مكَّة والمدينة في شعبان وهو صائم ، ثمّ رأينا هلال شهر رمضان فأفطر ، فقلت له : جعلت فداك أمس كان من شعبان وأنت صائم ، واليوم من شهر رمضان وأنت مفطر ؟ ! فقال : « إنّ ذلك تطوّع ، ولنا أن نفعل ما شئنا ، وهذا فرض فليس لنا أن نفعل إلا ما أمرنا » ( 7 ) .
وأنت خبير بأنّه لا يجوز تخصيص الأخبار المعتبرة بمثل هذين الخبرين الضعيفين
هامش
( 1 ) الشيخ في النهاية : 163 ، والتهذيب 4 : 236 ، والاستبصار 2 : 103 ، المحقّق في الشرائع 1 : 178 والشهيد في الدروس 1 : 270 .
( 2 ) المدارك 6 : 150 .
( 3 ) كصاحب الذخيرة : 524 .
( 4 ) الوسائل 7 : 144 أبواب من يصحّ منه الصوم ب 12 .
( 5 ) التهذيب 4 : 235 ح 690 ، الاستبصار 2 : 102 ح 332 ، الوسائل 7 : 143 أبواب من يصحّ منه الصوم ب 12 ح 2 .
( 6 ) التهذيب 4 : 236 ح 692 ، الوسائل 7 : 144 أبواب من يصحّ منه الصوم ب 12 ح 4 .
( 7 ) التهذيب 4 : 236 ح 693 ، الوسائل 7 : 145 أبواب من يصحّ منه الصوم ب 12 ح 5 .