و * ( يُوفُونَ بِالنَّذْرِ ) * ( 1 ) وخصوص رواية إبراهيم بن عبد الحميد ، عن أبي الحسن عليه السلام ، قال : سألته عن الرجل يجعل للَّه عليه صوم يوم مسمّى ، قال : « يصومه أبداً في الحضر والسفر » ( 2 ) .
والجواب عن الأوّلين : أنّ المراد النذر والعهد الشرعيّان ، وهو فيما نحن فيه أوّل الكلام ؛ إذ النسبة بين ما دلّ على المنع من الصوم سفراً وما دلّ على رجحان الوفاء بالنذر عموم من وجه ، والرجحان في متعلق النذر معتبر ، والشك في الشرط يستلزم الشكّ في المشروط .
وإنّما قلنا بالصحّة في الصورة الأُولى لأجل الصحيحة المتقدّمة ، فالرجحان لمتعلَّق النذر إنّما ثبت بها ، فالرجحان والصحّة حصلا بجعلٍ واحد ، فلا يرد أنّ صحّة النذر هناك أيضاً موقوفة على ثبوت الرجحان ، وعمومات المنع عن الصوم في السفر تنفيه .
وعن الثاني : أنّها مع ضعفها مؤوّلة بما دلَّت عليه صحيحة عليّ بن مهزيار ( 3 ) معارضة بروايات كثيرة ، منها حسنة كرام لإبراهيم بن هاشم ، والظاهر أنّ كراماً هذا هو عبد الكريم بن عمر ووثّقه النجاشي مرّتين ( 4 ) ، لكنّه واقفي ، فالحديث موثّق ، مع أنّ الراوي عنه ابن أبي عمير ، وقد يروي عنه البزنطي أيضاً قال ، قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : إنّي جعلت على نفسي أن أصوم حتّى يقوم القائم عليه السلام ، فقال : « صم ، ولا تصم في السّفر » ( 5 ) الحديث .
وموثّقة زرارة ، قال : « إنّ أُمّي كانت جعلت على نفسها للَّه عليها نذراً ؛ إن اللَّه ردّ
هامش
( 1 ) الإنسان : 7 .
( 2 ) التهذيب 4 : 235 ح 688 ، الوسائل 7 : 141 أبواب من يصحّ منه الصوم ب 10 ح 7 .
( 3 ) التهذيب 4 : 235 ح 689 ، الاستبصار 2 : 102 ح 331 ، الوسائل 7 : 139 أبواب من يصحّ منه الصوم ب 10 ح 1 . قال : نذرت أن أصوم كلّ سبت ، فكتب ( ع ) : ليس عليك صومه في سفر ولا مرض ، إلَّا أن تكون نويت ذلك .
( 4 ) رجال النجاشي : 245 رقم 645 .
( 5 ) الكافي 4 : 141 ح 1 ، التهذيب 4 : 233 ح 683 ، الاستبصار 2 : 100 ح 325 الوسائل 7 : 141 ، أبواب من يصحّ منه الصوم ب 10 ح 9 .