أقول : لا وجه لتضعيف السند ؛ لأنّه ليس فيه من يتأمّل فيه إلا بندار ، فإنّه مجهول ( 1 ) ، ولكنه غير مضرّ ؛ لأنّ الاعتماد على قراءة عليّ بن مهزيار كتابه .
والظاهر أنّ مراده من القطع هو الإضمار وجهالة المكتوب إليه ، وهو أيضاً غير مضرّ ؛ لأنّ مثل هذا الثقة الجليل الوكيل لا يروي ما لم يكن المكتوب إليه إماماً .
وكذلك المحقّق في المعتبر قال : ولمكان ضعف هذه الرواية جعلناه قولًا مشهوراً ( 2 ) .
قيل : ولعلّ وجه تضعيفها الإضمار ، واشتمالها على ما لم يقل به أحد من وجوب الصوم في المرض إذا قيّد الناذر به ، واشتمالها على التصدّق على سبعة مساكين لكفّارة خلف النذر ( 3 ) .
وفيه : أنّ خروج بعض أجزاء الرواية عن الحجيّة لا يوجب سقوطها رأساً ، مع أنّ الصدوق ذكر متن الرواية كما هي في الفقيه ( 4 ) ، وظاهره أنّه فتواه ، فالرواية مع عمل الأصحاب كافية في تمام المطلب .
واعلم أنّ تعلَّق النذر بالسفر يتصوّر على وجوه :
أحدها : ما ذكرنا ، والظاهر أنّه لا فرق فيه بين أن ينذر فعله في السفر خاصة ، أو ينذر فعله سفراً وحضراً ؛ لشمول الصحيحة لهما .
والثاني : أن ينذر صوم يوم بعينه فاتّفق كونه مسافراً في ذلك اليوم ، مثل أن ينذر صوم كلّ خميس ، فاتّفق الخميس في السفر ، فالأشهر الأظهر عدم جواز الصوم .
وعن المرتضى ( 5 ) والمفيد ( 6 ) وسلار ( 7 ) لزوم صومه ؛ لعموم * ( أَوْفُوا بِالْعَهْدِ ) * ( 8 )
هامش
( 1 ) انظر معجم رجال الحديث رقم 1892 ، 1894 .
( 2 ) المعتبر 2 : 684 .
( 3 ) المدارك 6 : 149 .
( 4 ) الفقيه 3 : 232 ذ . ح 1095 .
( 5 ) جمل العلم والعمل ( رسائل الشريف المرتضى ) 3 : 54 .
( 6 ) المقنعة : 350 .
( 7 ) المراسم : 97 .
( 8 ) الإسراء : 34 .