يوم الحصبة وبعده يومين » قال ، قلت : وما الحصبة ؟ قال : « يوم نفره » .
قلت : يصوم وهو مسافر ؟ ! قال : « نعم ، أليس هو يوم عرفة مسافراً ، إنّا أهل بيت نقول ذلك ؛ لقول اللَّه عزّ وجلّ * ( فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ ) * ( 1 ) يقول في ذي الحجّة » ( 2 ) .
وأمّا صحيحة محمّد بن مسلم ، عن أحدهما ، قال : « الصوم الثلاثة الأيّام إن صامها فأخرها يوم عرفة ، وإن لم يقدر على ذلك فليؤخّرها حتّى يصومها في أهله ولا يصومها في السّفر » ( 3 ) فقد حملها الشيخ على أنّه لا يجوز صومها معتقداً لأنّه لا يسوغ له غير ذلك ، بل يعتقد أنّه مخيّر بين أن يصومها في السفر وبين أن يصومها إذا رجع إلى أهله ( 4 ) .
ويؤيّده ما رواه المفيد في المقنعة مرسلًا ، عن الصادق عليه السلام في آخر باب الزيادات قال : وسئل عمّن لم يجد هدياً وجهل أن يصوم الثلاثة الأيّام ، كيف يصنع ؟ فقال عليه السلام : « أما إنني لا آمره بالرجوع إلى مكَّة ، ولا أشقّ عليه ، ولا امره بالصّيام في السفر ، ولكن يصوم إذا رجع إلى أهله » ( 5 ) فإن قوله عليه السلام : « لا آمره » مشعر بالتخيير كما يستفاد من صحيحة معاوية بن عمّار ( 6 ) .
وأمّا الثاني ؛ فهو فتوى كثير من الأصحاب ، ويظهر من كثير منهم عدمه ؛ لأنّهم حصروا الصوم المرخّص فيه في غيره ولم يذكروه ، كسِر ( 7 ) ، والسيّد في
هامش
( 1 ) البقرة : 196 .
( 2 ) الكافي 4 : 506 ح 1 ، التهذيب 5 : 38 ح 114 ، الوسائل 10 : 155 أبواب الذبح ب 46 ح 1 .
( 3 ) التهذيب 5 : 234 ح 791 ، الاستبصار 2 : 283 ح 1003 ، الوسائل 10 : 157 أبواب الذبح ب 46 ح 10 .
( 4 ) التهذيب 5 : 234 ذ . ح 791 .
( 5 ) المقنعة : 450 .
( 6 ) الكافي 4 : 507 ح 3 ، التهذيب 5 : 39 ح 115 ، الوسائل 10 : 154 أبواب الذبح ب 46 ح 4 . متمتّع لم يجد هدياً ، قال : يصوم ثلاثة أيّام في الحجّ ، فإن لم يقم عليه جمّاله أيصومها في الطريق ؟ قال : إن شاء صامها في الطريق ، وإن شاء إذا رجع إلى أهله .
( 7 ) انظر المراسم : 97 .