أمّا عدم صحّة الصوم من المسافر في الجملة فهو إجماع أصحابنا ، مدلول عليه بالآيات ( 1 ) والأخبار المعتبرة المستفيضة جدّاً ( 2 ) لا حاجة إلى ذكرها ، وقد مرّ بعضها في كتاب الصلاة .
ومن جملتها صحيحة صفوان بن يحيى عن أبي الحسن عليه السلام : أنّه سئل عن الرجل يسافر في شهر رمضان فيصوم ، فقال « ليس من البرّ الصيام في السفر » ( 3 ) والسؤال ليس بمخصص للجواب فيعمّ .
ومن جملتها ما دلّ على تلازم القصر والإفطار ( 4 ) .
ومن جملتها رواية محمّد بن حكيم ، قال : سمعت أبا عبد اللَّه عليه السلام ، يقول : « لو أنّ رجلًا مات صائماً في السفر ما صلَّيت عليه » ( 5 ) وسيجئ بعضها .
وأمّا استثناء بعض المواضع ؛ فالأكثر على استثناء ثلاثة أيّام في بدل الهدي ، والثمانية عشر بدل البدنة لمن أفاض من عرفات قبل الغروب عامداً ، والنذر المشترط سفراً وحضراً ( 6 ) .
أمّا الأوّل ؛ فيدلّ عليه مضافاً إلى قوله تعالى * ( فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ ) * ( 7 ) أخبار كثيرة ، منها : ما رواه الكليني في الصحيح ، عن رفاعة بن موسى ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام ، عن المتمتّع لا يجد الهدي ، قال : « يصوم ثلاثة : قبل التروية بيوم ، ويوم التروية ، ويوم عرفة » قلت : فإنّه قدم يوم التروية ؟ قال : « يصوم ثلاثة أيام بعد التشريق » قلت : لم يقم عليه جمّاله ، قال : « يصوم
هامش
( 1 ) البقرة : 185 * ( « فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ »
.
( 2 ) الوسائل 7 : 124 أبواب من يصحّ منه الصوم ب 1 .
( 3 ) التهذيب 4 : 217 ح 632 ، الوسائل 7 : 125 أبواب من يصحّ منه الصوم ب 1 ح 10 .
( 4 ) مثل صحيحة عمّار بن مروان وهي في الكافي 4 : 129 ح 3 ، والتهذيب 4 : 219 ح 640 ، والوسائل 5 : 509 أبواب صلاة المسافر ب 8 ح 3 . ورواية أبان بن تغلب وفيها : خيار أُمّتي الذين إذا سافروا أفطروا وقصّروا . الكافي 4 : 127 ح 4 ، الفقيه 2 : 91 ح 408 ، الوسائل 7 : 124 أبواب من يصحّ منه الصوم ب 1 ح 6 .
( 5 ) الكافي 4 : 128 ح 7 ، الفقيه 2 : 91 ح 405 ، التهذيب 4 : 217 ح 629 ، الوسائل 7 : 125 أبواب من يصحّ منه الصوم ب 1 ح 9 .
( 6 ) كالمفيد في المقنعة : 350 ، والشيخ في المبسوط 1 : 284 ، وابن حمزة في الوسيلة : 148 .
( 7 ) البقرة : 196 .