الكليني ، عن غياث ، عن جعفر ، عن أبيه عليه السلام : « أنّ علياً عليه السلام : كره المسك أن يتطيّب به الصائم » ( 1 ) .
وأما سائر الطيب ؛ فلا يكره للصائم جزماً ، بل هو مستحب .
وعن الشيخ ( 2 ) وابن حمزة ( 3 ) وابن إدريس ( 4 ) زيادة ما يجري مجراه على المسك ، وعن المفيد ( 5 ) وابن زهرة ( 6 ) زيادة الزعفران خاصّة ، وعلَّله المفيد بأنّ المسك والزعفران يصلان إلى الحلق ويجد شامّهما طعمهما .
وكيف كان فلا ريب في عدم كراهة غير المذكورات ، ففي رواية الحسن بن راشد ، أنّه قال : كان أبو عبد اللَّه عليه السلام إذا صام تطيّب ، ويقول : « الطيب تحفة الصائم » ( 7 ) .
وفي الفقيه روى : « أنّ من تطيّب بطيب أوّل النهار وهو صائم لم يكد يفقد عقله » ( 8 ) .
وفيه أيضاً : وسئل الصادق عليه السلام عن المحرم يشمّ الريحان ، قال : « لا » قيل : والصائم ؟ قال : « لا » قيل : يشم الصائم الغالية والدخنة ؟ قال : « نعم » قيل : كيف حلّ له أن يشمّ الطيب ولا يشمّ الريحان ؟ ! قال : « لأن الطيب سنّة ، والريحان بدعة للصائم » ( 9 ) إلى غير ذلك من الأخبار ، هذا .
وأما العلَّة المستفادة من رواية الحسن بن راشد بأنّه لذّة ، ويكره التلذّذ ، يفيد الكراهة مطلقاً .
هامش
( 1 ) الكافي 4 : 112 ح 1 ، التهذيب 4 : 266 ح 801 ، الوسائل 7 : 65 أبواب ما يمسك عنه الصائم 32 ح 6 .
( 2 ) النهاية : 156 .
( 3 ) الوسيلة : 144 .
( 4 ) السرائر 1 : 388 .
( 5 ) المقنعة : 356 .
( 6 ) الغنية ( الجوامع الفقهيّة ) : 571 .
( 7 ) الكافي 4 : 113 ح 3 ، الوسائل 7 : 64 أبواب ما يمسك عنه الصائم ب 32 ح 3 .
( 8 ) الفقيه 2 : 52 ح 228 ، وص 71 ح 304 ، وفيه : من تطيّب بطيب أوّل النهار .
( 9 ) الفقيه 2 : 71 ح 302 ، الوسائل 7 : 66 أبواب ما يمسك عنه الصائم ب 32 ح 14 .