عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، قال : « الظهار إذا عجز صاحبه عن الكفّارة فليستغفر ربّه وينوي أن لا يعود قبل أن يواقع ، ثمّ ليواقع ، وقد أجزأ عنه ذلك من الكفّارة ، فإذا وجد السبيل إلى ما يكفّر يوماً من الأيّام فليكفّر ، وإن تصدّق وأطعم نفسه وعياله فإنه يجزئه إذا كان محتاجاً ، وإن لم يجد ذلك فليستغفر ربّه وينوي أن لا يعود ، فحسبه ذلك واللَّه كفّارة » ( 1 ) .
وأمّا حجّة الصدوقين ؛ فلم أقف لهما على شيء ، ولا دلالة في صحيحة عبد اللَّه بن سنان المتقدّمة ( 2 ) على حكم الظهار ، ولا يمكن التمسّك بقاعدة الميسور لا يسقط بالمعسور ، ولجريانها في الصوم أيضاً ، وتعيّن الإطعام عليه بعد العجز عن الصيام إنّما يسلَّم إذا تمكَّن من تمامه ، مع أنّ القاعدة عامّة ، والموثّقة خاصّة ، فهي أحرى بالعمل .
واعلم أنّ المراد بالاستغفار في هذا الباب وغيره ممّا ورد فيه التوبة ، ولكن مع التكلَّم بقوله « أستغفر اللَّه » فهو كاشف عن التوبة ، كما أنّ كلمة الشهادة كاشفة عن الإسلام ، فلا ينفع إذا لم يكن تائباً بينه وبين اللَّه ، وإن حُكم بسقوط الكفّارة عنه وحلّ الوطء ظاهراً .
ويستفاد ذلك من روايات كثيرة ، منها الروايات المتقدّمة ، ومنها رواية داود بن فرقد الواردة في وطء الطامث ، ففي آخرها : « إن الاستغفار توبة وكفّارة لكلّ من لم يجد السبيل إلى شيء من الكفّارة » ( 3 ) .
ولا بدّ فيه من النيّة ؛ لأنه عبادة موقوفة عليها .
ومقتضى كونه بدلًا سقوط الكفّارة ، فما اشتملت عليه موثّقة إسحاق بن عمار من لزوم الكفّارة إذا وجد إليها السبيل بعد ذلك ( 4 ) محمول على الاستحباب .
هامش
( 1 ) الكافي 7 : 461 ح 6 ، التهذيب 8 : 320 ح 1190 ، الاستبصار 4 : 56 ح 196 .
( 2 ) التهذيب 4 : 205 ح 594 ، الوسائل 7 : 28 أبواب ما يمسك عنه الصائم 8 ح 1 .
( 3 ) التهذيب 8 : 320 ح 1188 ، الوسائل 15 : 555 أبواب الكفّارات ب 6 ح 3 .
( 4 ) الكافي 7 : 461 ح 6 ، التهذيب 8 : 320 ح 1190 ، الاستبصار 4 : 56 ح 196 ، الوسائل 15 : 555 أبواب الكفّارات ب 6 ح 4 ، إنّ الظهار إذا عجز صاحبه عن الكفّارة ، فليستغفر ربّه ولينو أن لا يعود قبل أن يواقع ، ثمّ ليواقع وقد أجزأ عنه ، فإذا وجد السبيل إلى ما يكفّر به يوماً من الأيّام فليكفّر .