ولو حصل العجز بعد صوم شهر فيحتمل وجوب الثمانية عشر ؛ لصدق العجز عن صيام شهرين ، ووجوب تسعة ( 1 ) ؛ لأنّ الثمانية عشر بدل عن الشهرين ، فيكون نصفها بدلًا عن نصفه ، والسقوط رأساً ؛ لصدق صيام الثمانية عشر في ضمن الشهر ، والأوّل أظهر .
ثمّ بعد البناء على صيام الثمانية عشر لو عجز عنه ، فربّما يظهر من المحقّق في الشرائع أنّه يأتي بما تمكَّن منه ، ولعلَّه للعمل بأن الميسور لا يسقط بالمعسور ، قال : وإن عجز استغفر اللَّه فهي كفّارته ( 2 ) .
قال في المدارك ( 3 ) : إنّ هذا الحكم يعني الانتقال من الصوم إلى الاستغفار مقطوع به في كلام الأصحاب ، بل ظاهرهم أنّه موضع وفاق ، وتدلّ عليه روايات ، منها رواية أبي بصير ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، قال : « كلّ من عجز عن الكفّارة الَّتي تجب عليه ، صوم أو صدقة أو عتق في يمين أو نذر أو قتل أو غير ذلك ممّا يجب على صاحبه فيه الكفّارة ، فالاستغفار له كفّارة ما خلا يمين الظهار » ( 4 ) .
وأمّا حدّ العجز ومعناه : ففي العتق والصوم ظاهر ؛ إذ عتق بعض الرقبة لا يسمّى عتق رقبة ، وكذا صيام الأقلّ من الشهرين ، وأما الصدقة فحدّدوه بأن لا يجد ما يصرفه في الكفّارة فاضلًا عن قوته وقوت عياله في ذلك اليوم ، وكذلك غيره من مستثنيات الدين .
قال المحقّق الأردبيلي رحمه اللَّه : وكذا العجز عن قيمة الرقبة مع وجودها بها ، فكأنهم أخذوه من كون ذلك في الدين ونحوه ، قال : فلو خالف وتصدّق به فلا يبعد الإجزاء ؛ لاحتمال كون ذلك للرخصة ( 5 ) .
هامش
( 1 ) يعني : ويحتمل وجوب تسعة .
( 2 ) الشرائع 1 : 176 .
( 3 ) المدارك 6 : 122 .
( 4 ) التهذيب 8 : 16 ح 50 ، الاستبصار 4 : 56 ح 195 ، الوسائل 15 : 554 أبواب الكفّارات ب 6 ح 1 .
( 5 ) مجمع الفائدة والبرهان 5 : 77 .