وربما بُني الإتيان بحسب المقدور على أنّ وجوب الجزء هل هو تابع للكلّ أو بالعكس ، أو كلّ واحد منهما مستقل ، والأظهر أنّ وجوب الجزء تابع ، والدلالة عليه تبعية .
وربّما يؤيّد الاستقلال : بأنّ الأصل عدم اشتراط وجوب بعض الأجزاء بالقدرة على الأخر ، وإلا لزم إما الترجيح بلا مرجح أو الدور .
وفيه : أنّ الحكم متعلَّق بالكلّ ، وهو وإن استلزم الأمر بالجزء ، لكنه من باب وجوب المقدّمة ، وليس وجوبه أصلياً ، بل تبعي ، فلا يحتاج إلى التمسّك بالأصل في عدم اشتراط وجوب بعضها ببعض ، مع أنّ الدور المتوهّم ليس من باب الدور التوقيفي ، بل هو معي ، ولا استحالة فيه .
ثمّ على القول بلزوم الثمانية عشر يوماً ففي وجوب التتابع وعدمه قولان ( 1 ) ، ناظران إلى إطلاق الرواية منضمّاً إلى الأصل ، وإلى اقتضاء البدليّة ذلك ، وفي عمومه منع ، نعم يؤيّده ما قدّمناه سابقاً مع كونه أحوط .
ويؤيّد الأوّل : رواية سليمان بن جعفر الجعفري ، عن أبي الحسن عليه السلام : « إنّما الصيام الذي لا يفرّق : كفّارة الظهار ، وكفّارة الدم ، وكفّارة اليمين » ( 2 ) ولعلَّه أظهر .
ولو فعل البدل ثم قدر على المبدل فلا يجب المبدل ؛ لأنّ الأمر يقتضي الإجزاء ، ورواية مؤمن الطاق الواردة في الظهار المخالفة لذلك محمولة على الاستحباب ( 3 ) .
هامش
( 1 ) القول بوجوب التتابع للمفيد في المقنعة : 345 ، والسيّد في جمل العلم والعمل ( رسائل الشريف المرتضى ) 3 : 55 ، والشهيد في الدروس 1 : 277 ، والقول بعدمه للشيخ في النهاية : 154 ، والعلامة في المختلف 3 : 446 ، والشهيد الثاني في المسالك 2 : 39 .
( 2 ) الكافي 4 : 120 ح 1 ، التهذيب 4 : 274 ح 830 ، الاستبصار 2 : 117 ح 382 ، الوسائل 7 : 280 أبواب بقيّة الصوم الواجب ب 10 ح 3 .
( 3 ) التهذيب 8 : 17 ح 54 ، الإستبصار 3 : 268 ح 958 ، الوسائل 15 : 553 أبواب الكفّارات ب 5 ح 2 في رجل صام شهراً من كفارة رمضان ثمّ وجد نسمة ، قال : يعتقها ولا يعتدّ بالصوم .