الثمانية عشر عوضاً عنه .
أقول : إن كان مراده استقرار الإطعام عليه وتعيّنه عليه ما دام موجوداً فهو كذلك ، ولكنه خلاف المفروض ، وإن كان مراده الاستقرار عليه وتعيّنه عليه بعد التلف أيضاً فهو ممنوع ، بل هو حينئذٍ كفاقد الجميع ابتداء ، وقد مرّ أنّ العبرة في الكفّارة بحال الأداء لا الوجوب ، بلا خلاف ، والمفروض أنّ حالة الوجوب قد انمحت ، والمعتبر إنّما هو هذه الحالة الَّتي يريد إبراء ذمته فيها ، فالظاهر أنّ الثمانية عشر تتعلَّق به أيضاً .
قوله : « تعيّن صيام ثمانية عشر يوماً » إن أراد من جهة تعيّن الصيام عليه ففيه المنع المتقدّم ، وإن أراد أنّه حينئذٍ فاقد للجميع وعاجز عن الجميع الذي من جملته صيام الشهرين فهو حسن .
قوله : « وأما في كفّارة الجمع » إلى أخره ، قد عرفت أنّ الرواية لا تدلّ على حكم كفّارة الجمع بوجه من الوجوه ، فلا دلالة فيها على وجوب الثمانية عشر ، سواء قدر على الآخرين أم لا .
قوله : « بخلاف المرتّبة » ، قد عرفت أنّ المرتّبة أيضاً كذلك .
قوله : « الواجب منها واحد دائماً » أقول : نعم ، ولكن لا يتعيّن إلا بالعجز عن سابقه والتمكَّن منه ، والمفروض عدم التمكَّن من المرتبتين الأخيرتين أيضاً ، فإنما يبقى تعلَّق الوجوب في الجملة بالنسبة إلى الجميع والعجز عن الجميع ، فيصحّ أنّه عجز عن الصوم المتعلَّق به في الجملة مع العجز عن الآخرين كما هو مدلول الرواية .
قوله : « فاختيارنا في أُصول الفقه » إلى أخره ، أقول : لا يخفى أنّه يتمّ على القول بكون كلّ واحدٍ منها واجباً بالأصالة ولكن على البدل ، بمعنى أنّه لا يجب فعل الجميع ولا يجوز الإخلال بالجميع أيضاً ، وذلك يكفي في صدق تعلَّق التكليف بالصوم بشرط التمكَّن في الجملة ، ويصدق عليه أنّه عاجز عنه مع العجز عن الآخرين .
ومن جميع ما ذكرنا في معنى الحديث والإشكالات ، وتفاوت الحكم بتفاوت معاني الرواية ، وتفاوت حال الكفارات بتفاوت الموجبات لها ، ظهر وجه اختلاف
غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام — صفحة 206
مساهمون: الميرزا القمي
ص٢٠٦