تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
وأمّا كفّارة الجمع ؛ فيشكل دفعه أيضاً ؛ إذ السؤال في الرواية إنّما هو عن العجز عن الصيام مع العجز عن الإطعام والعتق أيضاً ، ولا بد من حملها على الإطعام والعتق المعهودين ، وإلا فلا يصح السؤال والجواب . وحينئذٍ فنقول : مع أنّ المتبادر منه هو العتق والصدقة اللذان وجوبهما من باب البدل تخييراً أو ترتيباً لا عيناً ، أنّ إرادتهما معاً توجب استعمال اللفظ في المعنيين المختلفين ، وهو خلاف التحقيق . مع أنّ مرادهم إطلاق الوجوب عند العجز عن الصيام ، ولا تشمل الرواية لو قدر عليهما في كفّارة الجمع . وإن قيل : إنّ مرادهم العجز عن بدل الصيام المتصوّر في الأصل : يعني أنّ ذلك الصيام المطلوب في كفّارة الجمع هو الصيام الذي له بدل في الأصل قد جمع هنا مع الآخرين ، فالمراد العجز عنه وعن بدليه . وإن قدر على العتق والصدقة المتعيّنين في كفّارة الجمع يلزمه الجمع ، أو يلزمه أحد البدلين الآخرين عوضاً عنه أيضاً . وإن قدر على المتعيّنين عليه فالمراد أنّه إذا عجز عن الصيام في كفّارة الجمع وعجز عن بدله الأصلي فيصوم ثمانية عشر يوماً . وإن قدر على العتق والصدقة المتعينين ، فمع أنّه لم يدلّ دليل على ملاحظة البدل الأصلي هنا يلزم استعمال اللفظ في ثلاث معانٍ مختلفة ، أحدها : العجز عن الصوم وبدلية الترتيبيين أو التخييريين . والثاني : العجز عنه وعن صاحبه المتعينين . والثالث : العجز عنه وعن بدليه المتصورين في أصل وضع الكفّارة . وقد عرفت فيما ذكرنا أنّ ظاهر الرواية هو الكفّارة المخيّرة أو المرتّبة المشتملة على صيام الشهرين ، وأما كفّارة الجمع فلا تدلّ عليها الرواية . وقد وجدت في حواشي نسخة من القواعد حاشية منسوبة إلى فخر المحقّقين على