تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
فإن لم يتمكَّن استغفر اللَّه تعالى ولا شيء عليه ، قاله علماؤنا ؛ لما رواه العامة أنّ النبيّ قال للمجامع : « اذهب فكله أنت وعيالك » ( 1 ) ولم يأمره بالكفّارة في ثاني الحال ، ولو كان الوجوب ثابتاً في ذمّته لأمره بالخروج عنه عند قدرته . إلى أن قال : وقال الزهري والثوري وأبو ثور : إذا لم يتمكَّن من الأصناف الثلاثة كانت الكفّارة في ذمّته ( 2 ) . إلى أن قال : اختلفت عبارة الشيخين هنا ، فقال المفيد رحمه اللَّه : لو عجز عن الأصناف الثلاثة صام ثمانية عشر يوماً متتابعات ، فإن لم يقدر تصدّق بما أطاق ، أو فليصم ما استطاع ، فجعل الصدقة مترتبة على العجز عن صوم ثمانية عشر ( 3 ) والشيخ رحمه اللَّه عكس ، فقال : إن لم يتمكَّن ، إلى آخر ما نقلنا عنه سابقاً ( 4 ) . فظهر أنّ مراده من النسبة إلى علمائنا هو أن لا يبقى في ذمّته شيء بعد العمل بما هو بدل عن الخصال ، وإن كان نفس البدل مختلفاً فيه ، خلافاً لغيرهم ، حيث يقولون : بعد العجز عن الخصال تبقى الكفّارة في الذمّة . واختار ابن إدريس أيضاً هذا القول ، ولم يذكر الاستغفار ( 5 ) ، ثم قال في كفّارة صوم النذر بعد ما اختار أنّه مثل كفّارة رمضان : فإن لم يتمكَّن منه صام ثمانية عشر يوماً ، فإن لم يقدر تصدّق بما يتمكن منه ، فإن لم يستطع استغفر اللَّه وليس عليه شيء ( 6 ) . وقال ابن حمزة في الوسيلة : وإن عجز عن الكفارات الثلاث والظاهر أنّ مراده كفّارة رمضان إن أمكنه صيام ثمانية عشر يوماً صام ، وإن لم يمكنه استغفر ولم يعد ،
هامش
( 1 ) صحيح مسلم 2 : 781 ، سنن البيهقي 4 : 221 . ( 2 ) انظر المغني 3 : 72 ، والشرح الكبير 3 : 72 . ( 3 ) المقنعة : 345 . ( 4 ) انتهى المنقول من التذكرة 6 : 56 . ( 5 ) السرائر 1 : 379 . ( 6 ) السرائر 1 : 413 .
غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام — صفحة 197 | الميرزا القمي / عباس تبريزيان