المسالك ( 1 ) وصاحب الكفاية ( 2 ) وغيرهما ( 3 ) أنّه لا دليل على ذلك ولا مستند له .
أقول : الظاهر أنّ مراد الجماعة من هذه العبارة أنّ من تعلَّق به وجوب صيام الشهرين ، وكان من شأنه ذلك بالمعنى الذي قدّمناه ، ولم يمكنه الإتيان به ، ولا بالبدل الأوّلي التخييري فيما له بدل تخييري أو ترتيبي أوّلي ، وبنفسه فقط فيما لم يكن له بدل أوّلي ، كما في كفّارة الجمع فيصوم ثمانية عشر يوماً ، وليس المراد أنّه إذا عجز عن صيام الشهرين يلزمه ذلك وإن قدر على العتق أو الإطعام في المرتّبة والمخيّرة .
نعم مقتضى قولهم ثبوته في كفّارة الجمع مع القدرة عليهما ، وذلك لا ينافي ما ذكرنا ؛ إذ هما ليسا فيه بدلين عن الصيام ، وإطلاقهم الكلام في هذا المقام لأجل الاعتماد على ما ثبت بالأدلَّة .
مع أنّ مع العجز عنه ينتقل إلى البدل الأوّلي لا غير وخصوصاً مع ملاحظة رواية أبي بصير ( 4 ) لا كون الثمانية عشر بدلًا عن الشهرين مطلقاً ، بل هو مصرّح به في كلام بعضهم ( 5 ) ، ومنه عبارة التحرير الآتية في كفّارة رمضان ( 6 ) .
والظاهر أنّ مستند الجماعة هو رواية أبي بصير ، ومقصودهم الإطلاق .
ويتطرّق الإشكال في الاستدلال بها بعد تسليم سندها من وجوه :
الأوّل : جعل الثمانية عشر بدلًا عن صيام الشهرين مع منافاته لآخر الرواية ، حيث قال : « عن كلّ عشرة مساكين ثلاثة أيّام » .
والثاني : أنّه لو فرض تمكَّنه من الصيام ثمّ عجزه عنه ، وتمكَّنه من الإطعام وعجزه عنه بعد ذلك ، فبملاحظة أنّ العبرة في الكفّارة بحال الأداء ، وقد انتقل فرضه إلى
هامش
( 1 ) المسالك 12 : 119 .
( 2 ) الكفاية : 218 .
( 3 ) كالأردبيلي في مجمع الفائدة والبرهان 5 : 76 .
( 4 ) التهذيب 8 : 16 ح 50 ، الاستبصار 4 : 56 ح 195 ، الوسائل 15 : 554 أبواب الكفارات ب 6 ح 1 .
( 5 ) كالشهيد في الدروس 1 : 277 .
( 6 ) تحرير الأحكام 1 : 80 .