تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
الإطعام ، فالذي فات عنه هو الإطعام ، فلا بدّ أن تكون الثمانية عشر بدلًا عنه دون الصيام . سلَّمنا الإمكان فما وجه الترجيح ؟ والثالث : أنّه لا دلالة في الرواية على أنّه إن عجز عن الثمانية عشر تصدّق عن كلّ يوم بمدّ . والرابع : أنّه ليس فيها دلالة على أنّه يستغفر ولا شيء عليه . والخامس : أنّ الرواية لا دلالة فيها على حكم الشهرين الواجبين بالنذر وشبهه ، وعلى حكم كفّارة الجمع إذا عجز عن الشهرين وقدر على الآخرين ، وكلامهم يفيد ( 1 ) الإطلاق . ويمكن أن يذبّ عن الأوّل بأنّ الظاهر أنّ الجماعة ذهبوا في هذا الكلام على ممشى الرواية ، حيث عنونت الرواية بالسؤال عن العاجز عن الصيام ، فليس مرادهم أنّ من عجز عن صيام شهرين متتابعين أنّه يصوم ثمانية عشر يوماً بدلًا عن صيام الشهرين من حيث إنّه بدل عنه ، بل المراد أنّه يجب على من عجز عن الشهر صوم ثمانية عشر يوماً وإن كان ذلك بدلًا عن جميع الخصال ؛ إذ قد بيّنا أنّه لم يقل أحد بلزوم صيام ثمانية عشر يوماً مع التمكَّن من العتق والإطعام ، بل المراد صورة العجز عنه وعن غيره ، ولذلك جعل العلامة في المختلف وغيره عنوان المسألة « مَن عجز عن الخصال الثلاث » ( 2 ) . وأمّا الرواية فهي أيضاً ليست بصريحة في اختصاص صوم ثمانية عشر يوماً ببدلية الصيام ، بل قوله عليه السلام في آخرها : « عن كلّ عشرة مساكين ثلاثة أيام » ظاهر في خلافه . وإنّما اقتصر الراوي على السؤال عنه ؛ لأجل أنّه كان يتوهّم أنّ العجز عن العتق والإطعام لا حيلة فيه ، ولكن يمكن المناص في صيام الشهرين المتتابعين بإسقاط التتابع مثلًا أو تقليل العدد ، وإن كان توهّمه ضعيفاً ؛ لإمكان تقليل العدد في الإطعام أيضاً بل
هامش
( 1 ) في « م » ، « ح » : يقيّد . ( 2 ) المختلف 3 : 444 .