بين المتأخرين ( 1 ) .
وقال العلامة في المختلف في كتاب الصوم : لو عجز عن هذه الثلاث يعني الخصال الثلاث فوجب عليه صوم ثمانية عشر يوماً ، قاله المفيد ( 2 ) والسيّد المرتضى ( 3 ) وابن إدريس ( 4 ) ، وقال ابن الجنيد والصدوق محمّد بن بابويه في المقنع ( 5 ) يتصدّق بما يطيق ، والأقرب عندي التخيير ، ثم شرع في الاستدلال على مذهبه ( 6 ) . وتبعه جماعة من المتأخرين ، منهم الشهيدان في الدروس والمسالك ( 7 ) .
وقال الشيخ في النهاية في كتاب الصوم بعد ذكر الخصال الثلاث المخيّر فيها : فإن لم يتمكَّن فليتصدّق بما تمكن منه ، فإن لم يتمكَّن من الصدقة صام ثمانية عشر يوماً ، فإن لم يقدر صام ما تمكَّن منه ، فإن لم يستطع قضى ذلك اليوم واستغفر اللَّه ( 8 ) ومقتضاه جعل صوم ثمانية عشر مرتبة متوسّطة بين الصدقة بالمقدور وبين صوم ما تمكَّن .
وعن المنتهي : يصوم ثمانية عشر يوماً ، وإن لم يقدر تصدّق بما وجد أو صام ما استطاع ، فإن لم يتمكَّن استغفر اللَّه ولا شيء عليه ، ونسبه إلى علمائنا ( 9 ) .
وليس عندي المنتهي ، ولعلّ مراده بالنسبة إلى علمائنا هو عدم لزوم شيء بعد العجز عن الخصال والإتيان بالبدل ، وإلا فليس مجموع ما ذكره مشهوراً بين العلماء ، فضلًا عن كونه قولهم جميعاً ، كما تشعر به عبارة التذكرة ، قال فيها : لو عجز عن الأصناف الثلاثة صام ثمانية عشر يوماً ، فإن لم يقدر تصدّق بما وجد أو صام ما استطاع ،
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة والبرهان 5 : 76 ، 318 .
( 2 ) المقنعة : 345 .
( 3 ) جمل العلم والعمل ( رسائل الشريف المرتضى ) 3 : 55 .
( 4 ) السرائر 1 : 379 .
( 5 ) المقنع ( الجوامع الفقهيّة ) : 16 .
( 6 ) المختلف 3 : 444 .
( 7 ) الدروس 1 : 277 ، المسالك 2 : 39 .
( 8 ) النهاية : 154 .
( 9 ) المنتهي 2 : 575 .