الصوم ، وحمل صحيحة الحلبي على غيره ، مؤيّداً بمناسبة الصوم للصوم ، وبروايات وردت في خصوص الصوم ، مثل رواية القاسم بن الفضيل ، أنّه كتب إليه : يا سيّدي رجل نذر أنّ يصوم يوماً للَّه تعالى ، فوقع في ذلك اليوم على أهله ، ما عليه من الكفّارة ؟ فأجابه : « يصوم يوماً بدل يوم ، وتحرير رقبة مؤمنة » ( 1 ) ومثل رواية عليّ بن مهزيار ( 2 ) ، ورواية الحسين بن عبيدة ( 3 ) .
وفيه : مع أنّ تلك الأخبار ضعيفة لا دليل فيها على ذلك ؛ إذ تحرير الرقبة موجود في كلتي الكفّارتين .
مع أنه تضعفه صحيحة عليّ بن مهزيار ، قال : كتب بندار مولى إدريس : يا سيدي إنّي نذرت أن أصوم كلّ يوم سبت ، فإن أنا لم أصمه ما يلزمني من الكفّارة ؟ فكتب وقرأته : « لا تتركه إلا من علَّة ، وليس عليك صومه في سفر ولا مرض ، إلا أن تكون نويت ذلك ، وإن كنت أفطرت فيه من غير علَّة فتصدّق بعدد كلّ يوم على سبعة مساكين ، نسأل اللَّه التوفيق لما يحبّ ويرضى » ( 4 ) .
فإنّ هذا الخبر يدلّ على أنّ كفّارة الصوم ليست كفّارة رمضان ، بل الظاهر أنّها كفّارة يمين ، والظاهر أنّ السبعة تصحيف عشرة ، ويشهد له أنّ الصدوق في المقنع ذكر لفظ عشرة بدل سبعة ( 5 ) ، ومن دأبه ذكر متون الأخبار والإفتاء بمضمونها .
والحاصل : أنّ التفصيل ضعيف ؛ لأنّ مطلق الجمع بين الأخبار لا دليل عليه ، وليس في الأخبار ما يدلّ عليه .
فبقي الكلام في الترجيح بين قول الصدوق والمشهور ، ولا ريب أنّ الترجيح مع
هامش
( 1 ) التهذيب 4 : 286 ح 865 ، الاستبصار 2 : 125 ح 406 ، الوسائل 7 : 277 أبواب بقيّة الصوم الواجب ب 7 ح 3 عن القاسم الصيقل بدل عن القاسم بن الفضيل .
( 2 ) الكافي 7 : 456 ح 12 ، التهذيب 4 : 286 ح 866 ، الاستبصار 2 : 125 ح 407 ، الوسائل 7 : 277 أبواب بقيّة الصوم الواجب ب 7 ح 1 .
( 3 ) التهذيب 4 : 330 ح 1029 ، الوسائل 7 : 277 أبواب بقيّة الصوم الواجب ب 7 ح 2 .
( 4 ) التهذيب 4 : 286 ح 867 ، الاستبصار 2 : 125 ح 408 ، الوسائل 7 : 277 أبواب بقيّة الصوم الواجب ب 7 ح 4 .
( 5 ) المقنع ( الجوامع الفقهيّة ) : 16 .