الظاهر أنّه هو البجلي ، ولا يخلو عن مدح ( 1 ) ، مع أنّ الراوي عنه ابن محبوب ، والظاهر أنّه الحسن بن محبوب ، وهو ممن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ عنه على قول ( 2 ) ، مع أنّ العلامة وصفها بالصحة في المنتهي ( 3 ) ، ولو سلَّم فعمل الأصحاب يجبرها ، وكذلك مخالفتها للعامة .
وفي متن الثانية بأنه خلاف مذهبهم ، وربّما وجّهها الشيخ بأن المراد بما قبل صلاة العصر هو ما قبل الزوال ( 4 ) ، وهو بعيد ، ولكن يمكن الدفع بأن منطوق الشرطية الثانية يكفي في الاحتجاج ، وخروج سائر أجزائها عن الظاهر لا يخرجها عن الحجية ، فيتم الاستدلال بعدم القول بالفصل .
حجّة القول الأخر : الأصل ، وموثّقة عمّار المتقدّمة في باب النيّة ، حيث قال في آخرها : سئل فإن نوى الصوم ثمّ أفطر بعد ما زالت الشمس ، قال : « قد أساء ، وليس عليه شيء إلا قضاء ذلك اليوم الَّذي أراد أن يقضيه » ( 5 ) .
وفيه : أنّ الأصل لا يقاوم الدليل ، وكذلك الموثّقة ما قدمناه لما ذكرنا ، وسيجئ تمام الكلام في بيان الكفّارة وتحقيقها .
وقد ذكر المحقّق ( 6 ) وغيره ( 7 ) أنّ من أخّر صيام الثلاثة أيّام من الشهر استحبّ له قضاؤه ، فيلزمه استحباب القضاء بجميع المفطرات المتقدّمة عدا ما استثني ، مثل التعمّد على الجنابة إلى الصباح وما سنذكره .
وقد ذكر الأصحاب في المفطرات الموجبة للقضاء مضافاً إلى ما سبق أُموراً :
منها : فعل المفطر قبل مراعاة الفجر مع القدرة عليه ، سواء كان ظاناً ببقاء الليل
هامش
( 1 ) انظر معجم رجال الحديث رقم : 2444 و 2505 .
( 2 ) انظر معجم رجال الحديث رقم : 3070 .
( 3 ) المنتهي 2 : 605 .
( 4 ) التهذيب 4 : 188 ذ . ح 529 ، وص 315 ذ . ح 956 .
( 5 ) التهذيب 4 : 280 ح 847 ، الاستبصار 2 : 121 ح 394 ، الوسائل 7 : 6 أبواب وجوب الصوم ونيّته ب 2 ح 10 .
( 6 ) المعتبر 2 : 705 .
( 7 ) كالشهيد الثاني في المسالك 2 : 76 ، والمحقّق السبزواري في الكفاية : 49 ، وصاحب الحدائق 13 : 351 .