ومنها : وجوب القضاء على من ترك قول المخبر بالفجر ظانّاً كذبه فصادف الفجر مفطراً ، ولا كفّارة عليه .
أما الثاني ؛ فللأصل .
وأمّا الأوّل ؛ فلصحيحة العيص بن القاسم ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن رجل خرج في شهر رمضان وأصحابه يتسحّرون في بيت ، فنظر إلى الفجر فناداهم ، فكفّ بعضهم وظنّ بعضهم أنّه يسخر فأكل ، فقال : « يتمّ صومه ويقضي » ( 1 ) وفي الفقيه وناداهم : أنّه قد طلع ( 2 ) .
لا يقال : مقتضى ما مرّ من الأخبار الدالَّة على سقوط القضاء عن المراعي عدم القضاء ، فالنسبة بينهما عموم من وجه ، فما وجه الترجيح ؟ ! لأنّا نقول : ما مرّ كالصريح في عدم إخبار الغير ، فهذا كالأخصّ مطلقاً فيقدّم عليه .
ومنها : ما لو أفطر تقليداً للغير أنّ الليل قد دخل ، ثمّ ظهر فساد الخبر ، فقد ذكروا أنّه مما يوجب القضاء فقط .
وهذا الحكم بإطلاقه مشكل ، فإن الذي ثبت من الأدلَّة في جواز العمل بالظنّ في الوقت هو ما لو كان للمكلَّف مانع عن تحصيل العلم ، مثل الغيم والغبار ، ولعلّ انعكاس نور القمر في الآفاق في بعض الليالي أيضاً من هذا القبيل ، وقد بيّنا ذلك في كتاب الصلاة ، وكذلك يجوز العمل به للأعمى والمحبوس ، وكلّ عاجز عن الاستعلام .
وأما العمل بالظنّ في الوقت كيف ما كان ليكون إخبار واحد ولو كان فاسقاً داخلًا فيه فكذلك ، وكذلك أذان المؤذّن على الأصحّ كما مرّ في محلَّه .
وعلى هذا فلو كان هذا الصائم ممن لا يتمكَّن من تحصيل العلم ويجوز له التقليد والعمل بالظن الحاصل من قول الغير فتكليفه جواز الإفطار ، وحينئذٍ فلا يجب
هامش
( 1 ) التهذيب 4 : 270 ح 814 ، الوسائل 7 : 84 أبواب ما يمسك عنه الصائم ب 47 ح 1 .
( 2 ) الفقيه 2 : 83 ح 367 .