وخصوص موثّقة زرارة ، وأبي بصير قالا جميعاً : سألنا أبا جعفر عليه السلام عن رجل أتى أهله في شهر رمضان ، وأتى أهله وهو محرم وهو لا يرى إلا أنّ ذلك حلال له ، قال : « ليس عليه شيء » ( 1 ) .
وهذه الأدلَّة كما تدلّ على نفي الإثم تدلّ على نفي الكفّارة أيضاً ، سيّما وهو مسبّب عن الإثم غالباً ، فالإطلاقات الدالَّة على ثبوت الكفّارة مثل ما ورد في حكم الملامسة أيضاً ( 2 ) منزّلة على غير الجاهل .
وأمّا القضاء فيمكن القول بثبوته من وجهين ، الأوّل : إطلاق الأخبار الواردة في أنّ من فَعَلَ كذا يقضي ، ومن فَعَلَ كذا يقضي ، مثل ما ورد فيمن نام ثانياً بعد الجنابة ( 3 ) ، ومن نام متعمّداً حتّى الصباح ( 4 ) ، وفي امرأة تركت غسل الاستحاضة ( 5 ) وغسل الحيض ( 6 ) ، والقيء ( 7 ) .
والثاني : الأخبار الدالَّة على حصر المفطرات ، مثل صحيحة محمّد بن مسلم القائلة أنّه لا يضرّ الصائم إذا اجتنب ثلاث خصال ( 8 ) ، فإنّ مفهومها أنّه يضرّه إذا لم يجتنب ، وعمومها شامل للجاهل .
ويمكن دفع الأوّل بمنع تبادر الجاهل رأساً منها .
والثاني : بذلك ، وبأنه يمكن أن يقال : الظاهر من الصائم هو الصوم الصحيح ، وإن قلنا بكون الألفاظ أسامي للأعمّ ، فإنّ المراد بيان ما يفطره ، وهو لا يتمّ إلا مع كونه
هامش
( 1 ) التهذيب 4 : 208 ح 603 ، الوسائل 7 : 35 أبواب ما يمسك عنه الصائم ب 9 ح 12 .
( 2 ) الوسائل 7 : 68 أبواب ما يمسك عنه الصائم ب 33 .
( 3 ) الوسائل 7 : 41 أبواب ما يمسك عنه الصائم ب 15 .
( 4 ) الوسائل 7 : 40 أبواب ما يمسك عنه الصائم ب 13 ، 14 .
( 5 ) الوسائل 7 : 47 أبواب ما يمسك عنه الصائم ب 21 .
( 6 ) الوسائل 7 : 45 أبواب ما يمسك عنه الصائم ب 18 .
( 7 ) الوسائل 7 : 32 أبواب ما يمسك عنه الصائم ب 9 .
( 8 ) التهذيب 4 : 189 ح 535 ، وص 202 ح 584 ، وص 318 ح 971 ، الاستبصار 2 : 80 ح 244 ، وص 84 ح 261 ، الوسائل 7 : 19 أبواب ما يمسك عنه الصائم ب 1 ح 1 .