تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
للصوم ؛ للأصل ، وعموم قوله : عليه السلام : « رفع عن أُمتي الخطأ والنسيان » ( 1 ) . وأمّا لو حصل له الشكّ والتردّد في حكم المفطر ولم يمكنه الاستعلام ، فيمكن الحكم بوجوب الاجتناب ، نظراً إلى وجوب الاجتناب عن أُمور ثابتة في نفس الأمر غير مشروطة بحضورها في ذهنه . والعدم ؛ للأصل ، وعموم قوله عليه السلام : « كلّ شيء فيه حلال وحرام فهو لك حلال حتّى تعرف الحرام بعينه » ( 2 ) . وكيف كان ؛ فلو ارتكبه فالظاهر عدم وجوب القضاء والكفارة ؛ للأصل ، وعدم تبادر حكمه من الأدلَّة . ولو أمكن التحصيل وقصّر فلا يبعد الحكم بوجوبهما معاً ، سيّما مع القضاء . وأما الجاهل بالحكم فالأكثر على أنّه كالعالم العامد في إفساد الصوم ( 3 ) ، وهم بين قائل بوجوب القضاء والكفارة ( 4 ) ، وقائل بوجوب القضاء فقط ( 5 ) . وذهب ابن إدريس إلى أنّه لا شيء عليه ( 6 ) ، واحتمله الشيخ في كتابي الأخبار ( 7 ) ، وكذا العلامة في المنتهي ، ولكنه استوجه بعد ذلك الإفساد وجزم في موضع آخر بتعلَّقهما معاً ( 8 ) . أقول : لا ينبغي النزاع في الغافل و ( 9 ) الجاهل رأساً الغير المقصّر في التحصيل في أنّه لا إثم عليه ؛ لحكم العقل بذلك ، ودلالة الكتاب والسنّة على ذلك عموماً ، فإنّه تكليف بما لا يطاق ، وداخل فيما رفع عن الأُمة مما لا يعلم الوارد في الأخبار الكثيرة .
هامش
( 1 ) الكافي 2 : 462 باب ما رفع عن الأُمّة ، الفقيه 1 : 36 ح 132 ، الوسائل 11 : 295 أبواب جهاد النفس ب 56 . ( 2 ) المحاسن : 495 . ( 3 ) كالمحقّق في المعتبر 2 : 662 ، والعلَّامة في التذكرة 6 : 62 ، والشهيد الثاني في المسالك 2 : 19 ، والسيّد في المدارك 6 : 66 . ( 4 ) كالعلَّامة في التذكرة 6 : 62 . ( 5 ) كالمحقّق في المعتبر 2 : 662 ، والشهيد في المسالك 2 : 19 ، والسيّد في المدارك 6 : 66 . ( 6 ) السرائر 1 : 386 . ( 7 ) التهذيب 4 : 208 ، الاستبصار 2 : 81 . ( 8 ) المنتهي 2 : 569 ، 577 . ( 9 ) الواو ليست في « م » .
غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام — صفحة 147 | الميرزا القمي / عباس تبريزيان