تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
صحيحاً بدونه ، وصحّته إنّما تكون إذا نوى الكفّ عن المفطرات ، والمفروض أنّ الجاهل لا يمكن منه تحقّق ذلك ؛ لعدم علمه به ، فكيف ينوي الكفّ عنه ، فهو مفطر قبل ذلك الفعل أيضاً ، غاية الأمر عدم العقاب عليه . ولكن يدفعه : أنّ عدم العلم بالفساد كافٍ على هذا القول ، ولا حاجة إلى اعتبار الصحّة ، مع أنّ الصوم ليس محض نيّة الإمساك عن المفطرات ، بل هي مع الاستدامة عليها ، فالعالم المرتكب أيضاً ليس بصائم . إلا أن يقال : الغرض من الرواية بيان حكم مباشر الصوم وما يفطره ، لا بيان ماهيّة الصوم ، ومباشرته لا تستلزم تحقّق تمام ماهيّته ، فالمناط حينئذٍ إنّما هو النيّة ، والكلام إنّما يتمّ حينئذٍ في الجاهل ، فانحصر الدفع في منع اعتبار الصحّة ، بل يكفي إطلاق الصوم عليه . نعم يمكن أنّ يقال : إنّ غاية الأمر ثبوت الضرر للجاهل ، وثبوت الضرر غايته الفساد ، وهو لا يستلزم القضاء مطلقاً ، فيحتاج ثبوته إلى فرض جديد كما هو التحقيق . هذا كلَّه مع أنّ الموثّقة عامّة في نفي القضاء والكفّارة ، فلا ينافي ذلك كون الإفطار من أحكام الوضع أيضاً ، ويقيّد إطلاق الأخبار لو سلَّم ظهورها لاعتبار سندها واعتضادها بما دلّ على أنّه لا شيء على الجاهل ، مثل ما ورد في صحيحة عبد الصمد بن بشير : « أيّ رجل ركب أمراً بجهالة فلا شيء عليه » ( 1 ) وبالأصل والاعتبار . وأما العالم بوجوب المعرفة ، وأنّ للشرع أحكاماً كثيرة لا بد من تحصيلها ، وخصوصاً في الصوم ، إذا قصّر في التحصيل ، وصار تقصيره سبباً لجهالة كون شيء مفطراً ، فالأظهر فيه الإفساد ، سيّما في الإجماعيات والضروريات ، كالأكل والشرب المعتادين ، بل القضاء والكفّارة أيضاً ، فتشمله الإطلاقات المتقدّمة ، بل الأخبار المستفيضة المعتبرة الواردة في أنّ من تعمّد الإفطار في شهر رمضان يجب عليه الكفّارة
هامش
( 1 ) التهذيب 5 : 72 ح 239 ، الوسائل 9 : 125 أبواب أبواب تروك الإحرام ب 45 ح 3 .