محمّد بن مسلم القائلة أنّ الصائم لا يضرّه ما صنع إذا اجتنب ثلاث خصال ( 1 ) تقتضي أنّ هذا الشخص مفطر ، لكن الأخبار الدالَّة على أنّ من أفطر يوماً من رمضان متعمّداً يقضي ( 2 ) لا يشمل ذلك ؛ لعدم صدقه عليه ، وكذلك سائر إطلاقات القضاء ؛ لعدم تبادره منها . والمريض مُخرَج بالدليل ، والقياس باطل .
نعم يمكن الاستدلال بفحوى ما دلّ على القضاء في الإفطار للتقيّة كما يأتي ( 3 ) .
وفيه أيضاً إشكال .
وثمرة القول بالإفساد مع عدم وجوب القضاء تظهر فيمن نذر شيئاً للصائم ونحوه .
وذكر جماعة من الأصحاب أنّ معنى الإكراه الإفطار في يوم وجب صومه للتقيّة ، أو التناول قبل الغروب لأجل التقيّة ( 4 ) .
وفرّق في الدروس فنفى تعلَّق شيء به في صورة التخويف وحكم بالقضاء في التقيّة ، وكذلك أطلق التخويف في الإكراه ، وقيّده بخوف التلف في التقيّة ( 5 ) .
أمّا الثاني فلا وجه له ، بل يكفي فيه ظنّ الضرر كما يستفاد من الأخبار الواردة في التقيّة ( 6 ) ، ولا دلالة في الرواية الآتية وما في معناها من الأخبار الكثيرة عليه .
وأمّا الأوّل فلعلَّه لأجل ما تقدّم في الإكراه من عدم الدليل ، ولخصوص رواية رفاعة ، عن رجل ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، قال : « دخلت على أبي العباس بالحيرة ، فقال : يا أبا عبد اللَّه عليه السلام ما تقول في الصيام اليوم ؟ فقلت : ذاك إلى الإمام ، إن صمت صمنا ، وإن أفطرت أفطرنا ، فقال : يا غلام عليّ بالمائدة ، فأكلت معه وأنا أعلم واللَّه
هامش
( 1 ) التهذيب 4 : 189 ح 565 ، وص 202 ح 584 ، وص 318 ح 971 ، الاستبصار 2 : 80 ح 244 ، وص 84 ح 261 ، الوسائل 7 : 18 أبواب ما يمسك عنه الصائم ب 1 ح 1 .
( 2 ) الوسائل 7 : 28 أبواب ما يمسك عنه الصائم ب 8 .
( 3 ) الوسائل 7 : 94 أبواب ما يمسك عنه الصائم ب 57 .
( 4 ) كصاحب المدارك 6 : 70 .
( 5 ) الدروس 1 : 273 .
( 6 ) الوسائل 11 : 468 أبواب الأمر والنهي ب 25 .