وصحيحة ابن أبي نصر عن أبي سعيد القمّاط : أنّه سئل أبو عبد اللَّه عليه السلام عمّن أجنب في أوّل الليل في شهر رمضان فنام حتّى أصبح ، قال : « لا شيء عليه ؛ وذلك أنّ جنابته كانت في وقت حلال » ( 1 ) وذلك إذا لم يكن مقصراً .
وأما مع التقصير بأن يؤخّر ويتراخى إلى زمان لا يسع الغسل بدون عذر ، فلا يبعد وجوب القضاء عليه ، وإن كان عازماً كما نبّهت عليه صحيحة محمّد بن مسلم المتقدّمة ( 2 ) ، وغيرها ، فلا بدّ من ملاحظة عدم تفويت الوقت من باب المقدّمة ، ولكن استفادة لزوم القضاء من الأدلَّة مشكل ، فإنّ القضاء بفرض جديد ، ولا يصدق على هذا تعمّد البقاء على الجنابة ، وهذا أظهر ، وإن كان القضاء أحوط .
ثمّ إنّ المستفاد من الأصل وظواهر الأخبار ( 3 ) جواز النوم ، ولكن لا بد أن يقيّد بما لو احتمل الانتباه ، وإلا لدخل في المتعمّد على البقاء على الجنابة ، بل ربّما اعتبر بعض الأصحاب اعتياد الانتباه ، وليس ببعيد .
والحاصل : أنّ البقاء على الجنابة ، إمّا يحصل بنفسه وبالذات ، أو بفعل ما يستلزمه وإن لم يرد البقاء عليها ، وذلك نظير ما ذكروه في كفاية قصد ما يستلزم إقامة العشرة في السفر ، وما يستلزم المسافة .
والاستشكال في عدم جواز النوم حينئذٍ سيّما على القول بكون وجوب الغسل لغيره وكون التكليف ساقطاً مع النوم ضعيف ؛ لوجوب التهيّؤ للغير مع ظنّ السلامة وإدراك الغير كالحجّ ، وكون مقدّمات النوم اختياريّة ، ولو فرض غلبة النوم بحيث أخرجه عن الاختيار فهو خارج عن المفروض .
ثمّ إذا انتبه ونام ثانياً بنيّة الغسل ولم يستيقظ حتّى الصباح فالمشهور بل الظاهر عدم
هامش
( 1 ) الفقيه 2 : 74 ح 322 ، الوسائل 7 : 38 أبواب ما يمسك عنه الصائم ب 13 ح 1 .
( 2 ) الكافي 4 : 105 ح 2 ، التهذيب 4 : 211 ح 613 ، الاستبصار 2 : 86 ح 270 ، الوسائل 7 : 41 أبواب ما يمسك عنه الصائم ب 15 ح 3 .
( 3 ) الوسائل 7 : 38 أبواب ما يمسك عنه الصائم ب 13 .