ولهم : صحيحة محمّد بن قيس ( 1 ) .
ووضوح سند الأولى ، وصراحة دلالتها ، وموافقتها للمشهور ، ومخالفتها للعامّة ؛ وموافقة الثانية للفقهاء الأربعة كما نقله العلامة ( 2 ) ، وعدم صراحة دلالتها ، لاحتمال إهمال حكم الثلاثمائة وواحدة فيها ، والإشكال في سندها وإن كان الأظهر العدم ؛ لأنّ الظاهر أنّ محمّد بن قيس هو البجلي بقرينة رواية عاصم بن حميد عنه ( 3 ) ؛ يرجّح ما اخترناه .
وههنا سؤال وجواب مشهوران :
أمّا السؤال : فهو أنّه إذا وجب في الأربعمائة ما يجب في الثلاثمائة وواحدة فما الفائدة في الزائد ؟ ! والجواب : أنّ الفائدة تظهر في الوجوب والضمان ، بمعنى أنّ الوجوب في الأربعمائة مثلًا يتعلَّق بمجموعها ، وإذا نقص منها واحدة فيتعلَّق بالثلاثمائة وواحدة ؛ لأنّ ما بينهما عفو .
ويتفرّع على ذلك : ثمرة الضمان في التالف ، فإذا حال الحول على الأربعمائة وتلف منها واحدة من دون تقصير ، فيستردّ من الفقير جزء من مائة جزء من واحدة ، وأمّا إذا حال على الثلاثمائة وتسعة وتسعين متنازلًا إلى مجرّد الثلاثمائة وواحدة ، فلا يستردّ منه شيء .
نعم ، إذا كان النصاب نفس الثلاثمائة وواحدة وتلفت منها واحدة كذلك ، فيستردّ منه جزء من خمسة وسبعين جزء وربع جزء منها ( 4 ) .
هامش
( 1 ) التهذيب 4 : 25 ح 59 ، الاستبصار 2 : 23 ح 62 ، الوسائل 6 : 78 أبواب زكاة الأنعام ب 6 ح 2 . وفيها : إلى الثلاثمائة ، فإذا كثرت الغنم ففي كلّ مائة شاة .
( 2 ) التذكرة 5 : 82 .
( 3 ) انظر هداية المحدّثين : 251
( 4 ) توضيح ذلك : أنّ زكاة كلّ خمس وسبعين وربع جنس الغنم الَّذي هو ربع ثلاثمائة وواحدة شاة واحدة ، فزكاة كلّ واحدة منها جزء من خمس وسبعين جزء من شاة ، فإذا تلفت شاة بلا تقصير من المالك يستردّ منه بمقدار زكاة شاة واحدة ؛ لأنّه ليس عليه فيها زكاة بسقوطها بالتلف ، وذلك المقدار هو ما ذكرنا ، أعني جزء من خمس وسبعين جزء من شاة وربع جزء من خمس وسبعين جزء من شاة وهو المطلوب . منه رحمه اللَّه .