النصاب فما فوقه بحيث لا يعلم زيادته عن قدر الحاجة وحال عليه الحول ، فتسقط عنه الزكاة ، إن كان المالك غائباً ، ويجب إن كان شاهداً ؛ لصحيحة ابن أبي عمير ، عن بعض أصحابنا ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : عن رجل وضع لعياله ألف درهم نفقة فحال عليها الحول ، قال : « إن كان مُقيماً زكَّاه ، وإن كان غائباً لم يزكّ » ( 1 ) .
وتقرب منها صحيحة صفوان ، عن إسحاق بن عمّار ، عن أبي الحسن الماضي عليه السلام ( 2 ) ، ورواية أبي بصير ( 3 ) .
وفصّل ابن إدريس ( 4 ) بالتمكَّن وعدم التمكَّن ؛ للعمومات ( 5 ) .
ويمكن تقييد تلك الروايات بذلك بجعل الغيبة كناية عن عدم التمكَّن ، والشّهود كناية عن التمكَّن ، وهو مشكل ؛ للإطلاق وعمل أكثر الأصحاب على ظاهره .
[ الأمر ] الثاني : لا زكاة على الوقف والمفقود ، ناطقاً كان أو صامتاً
أمّا الوقف ؛ فلأنّه حبس العين وتسبيل المنفعة ، وهو ينافي تعلَّق الزكاة بالعين وإخراجها منها ، ولمشاركة سائر البطون والطبقات ، ولو نتج فيجب فيه إذا كان لمعيّن .
وأمّا المفقود ؛ فيعتبر فيه عدم صدق التمكَّن من التصرّف فيه عرفاً ، فلا عبرة بفقد غنم من القطيع لحظةً أو يوماً في انخرام الحول مثلًا .
ولو عاد المفقود زكَّاه سنة استحباباً على المعروف من مذهب الأصحاب ( 6 ) ، والأظهر أنّه لا فرق بين كون مدّة الفقدان ثلاث سنين فصاعداً ، أو أقلّ منها .
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 544 ح 2 ، الوسائل 6 : 118 أبواب زكاة الذهب والفضّة ب 17 ح 2 .
( 2 ) الكافي 3 : 544 ح 1 ، التهذيب 4 : 99 ح 279 ، الوسائل 6 : 117 أبواب زكاة الذهب والفضّة ب 17 ح 1 ، رجل خلَّف عند أهله نفقة ، ألفين لسنتين ، عليها زكاة ؟ قال : إن كان شاهداً فعليه زكاة .
( 3 ) الكافي 3 : 544 ح 3 ، الفقيه 2 : 15 ح 43 ، التهذيب 4 : 99 ح 280 ، الوسائل 6 : 118 أبواب زكاة الذهب والفضّة ب 17 ح 3 .
( 4 ) السرائر 1 : 443 .
( 5 ) الوسائل 6 : 117 أبواب زكاة الذهب والفضّة ب 17 .
( 6 ) انظر الشرائع 1 : 130 ، والمنتهى 1 : 475 ، والقواعد 1 : 330 ، والمدارك 5 : 37 .