الثلاثة ، وقد عرفت سابقاً الكلام في المعدن والكنز والاستدلال بالعمومات ( 1 ) .
وأقول هنا : إن أرادوا من العموم عموم الآية فمع أنّ المتبادر منها بعد وضوح كون المخاطب بها المكلَّفين أنّ الخمس في أموال نفس المكلَّفين لا المولَّى عليهم أيضاً ، أنّه يتمّ في الأرباح والفوائد أيضاً ، فلا وجه للتخصيص ، بل وفي المال المختلط بالحرام أيضاً على وجه .
وإن أرادوا مثل قولهم « في المعادن : « عليها الخمس » أو « فيه الخمس » وكذلك : « الكنز فيه الخمس » ففيه : أنّ هذه الأخبار إن جعلت من باب الأحكام الطلبيّة كما هو الظاهر من الجملة الخبريّة ؛ فيرد عليه ما يرد على الآية من أنّ المتبادر إرادة مال نفس المكلَّف كما في قولهم » « فيما سقت السماء العشر » ( 2 ) و « في خمس من الإبل شاة » ( 3 ) ونحوهما .
وإن جُعلت من باب حكم الوضع ، وبيان أنّ حقّ أرباب الخمس ثابت في هذه الأموال بعد إخراجها ، فمع أنّه يحتاج في إثبات الوجوب منها على المكلَّفين إمّا إلى التمسّك بدليل من الخارج ، أو ارتكاب المحذور السابق في دلالة اللفظ ، على أنّ ذلك واجب على جنس المكلَّفين وإن كان يحتاج إلى التفصيل ، فيخرج المكلَّف من مال نفسه ، وإن منع فالحاكم يخرجه ، والوليّ يخرج عن الصغير ، ونحو ذلك .
فنقول : إنّ مثل ذلك موجود في الأرباح مثل موثّقة سماعة القائلة بأنّ الخمس في كلّ ما أفاد الناس من قليل أو كثير ( 4 ) ، بل وفي المال المختلط بالحرام أيضاً مثل صحيحة عمّار بن مروان المتقدّمة ( 5 ) ، فإمّا يعتمد على الأصل وعدم تكليف غير المكلَّفين ويدّعى ثبوت الحكم في المعدن والكنز والغوص بالإجماع كما ظهر من العلامة في التذكرة
هامش
( 1 ) الوسائل 6 : 342 أبواب ما يجب فيه الخمس ب 3 .
( 2 ) انظر الوسائل 6 : 124 أبواب زكاة الغلَّات ب 4 .
( 3 ) الوسائل 6 : 72 أبواب زكاة الأنعام ب 2 .
( 4 ) الكافي 1 : 545 ح 11 ، الوسائل 6 : 350 أبواب ما يجب فيه الخمس ب 8 ح 6 .
( 5 ) الخصال : 290 ح 51 ، الوسائل 6 : 344 أبواب ما يجب فيه الخمس ب 3 ح 6 .