وقال في التذكرة : إن عرف صاحبه وجهل قدره صالحه أو أخرج ما يغلب على ظنّه ، وإن لم يصالحه مالكه أخرج خمسه إليه ؛ لأنّ هذا القدر جعله اللَّه تعالى مطهّراً للمال ، هذه عبارة التذكرة ( 1 ) .
ولكنه في المسالك ذكر هكذا : ولو علم المالك خاصّة صالحه ، وإن أبى قال في التذكرة دفع إليه خمسه مع الجهل المحض بقدره أو ما يغلب على الظن وإن علم زيادته عنه أو نقصه ؛ لأنّ هذا القدر جعله اللَّه مطهّراً للمال ( 2 ) .
ولعلَّه نقلٌ بالمعنى على ما فهمه ، وليس ببعيد من كلامه .
وقال في المدارك : الاحتياط يقتضي وجوب دفع ما يحصل به يقين البراءة ، ولا يبعد الاكتفاء بدفع ما يتيقّن انتفاؤه عنه ( 3 ) . وتبعه بعض محقّقي من تأخّر عنه ( 4 ) ، ويجيء فيه الإشكال السابق ودفعه .
ولو علم أنّه أحد جماعة محصورين ، قال في المدارك : وجب التخلَّص من الجميع بالصلح ( 5 ) .
أقول : ويمكن القول بعدم وجوب دفعه إلى أحدهم ، ولا وجوب مصالحتهم ، فيكون من باب الدرهم الحرام المجهول في صرّة من الدراهم ، فإنّ الأوفق بالأصل والدليل هو جواز إخراج كلّ واحدٍ واحد منها حتّى يتمّ الجميع ، ولكنّه تشتغل ذمّته بالدرهم فيجب ردّه إلى صاحبه ، أو العمل على مقتضاه ، إن لم يعرفه كما حقّقناه في القوانين ، وهو أحد الأقوال في مسألة الشبهة المحصورة ، وليس من متفرّداتي .
فنقول فيما نحن فيه : إنّه لا يجب دفعه إلى أحد من هؤلاء ؛ لعدم علمه بكونه منه ، فلا يجب دفعه إلى هذا ولا إلى هذا ، وهكذا إلى آخرهم ، ولم يشتركوا فيه جميعاً
هامش
( 1 ) التذكرة 5 : 422 .
( 2 ) المسالك 1 : 467 .
( 3 ) المدارك 5 : 388 .
( 4 ) شرح اللمعة للآقا جمال : 299 .
( 5 ) المدارك 5 : 388 .