وتأمّل فيه جماعة من محقّقي المتأخرين ، كالمحقّق الأردبيلي ( 1 ) رحمه اللَّه وصاحب المدارك ( 2 ) ، وصاحب الكفاية ( 3 ) ، وغيرهم ( 4 ) .
ويظهر من الشهيد في البيان التوقّف في كون ذلك هو الخمس المصطلح ( 5 ) ، وسيجئ كلامه .
قال في المدارك بعد القدح في الروايتين الآتيتين من حيث السند وعدم ذكر المصرف فيه : إنّ المطابق للأُصول وجوب عزل ما يتيقّن انتفاؤه عنه والتفحّص عن مالكه إلى أن يحصل اليأس من العلم به ، فيتصدّق به على الفقراء ، كما في غيره من الأموال المجهولة المالك .
وقد وردت بالتصدّق بما هذا شأنه روايات كثيرة ( 6 ) مؤيّدةً بالإطلاقات المعلومة وبالاعتبارات العقليّة ، فلا بأس بالعمل بها إن شاء اللَّه تعالى ( 7 ) ، انتهى .
حجّة المشهور : ما رواه الشيخ ، عن الحسن بن زياد ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، قال : « إنّ رجلًا أتى أمير المؤمنين عليه السلام فقال : يا أمير المؤمنين إنّي أصبت مالًا لا أعرف حلاله من حرامه ، فقال له : أخرج الخمس من ذلك المال ، فإنّ اللَّه عزّ وجلّ قد رضي من المال بالخمس ، واجتنِب ما كان صاحبه يُعلم » ( 8 ) .
وما رواه في الكافي ، عن السكوني ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، قال : « أتى رجل أمير المؤمنين عليه السلام ، فقال : إنّي اكتسبت مالًا أغمضت في مطالبه حلالًا وحراماً ، وقد أردت التوبة ، ولا أدري الحلال منه من الحرام ، وقد اختلط عليّ ، فقال أمير المؤمنين عليه السلام :
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة والبرهان 4 : 320 .
( 2 ) المدارك 5 : 387 .
( 3 ) الكفاية : 43 .
( 4 ) كالكاشاني في مفاتيح الشرائع 1 : 227 .
( 5 ) البيان : 347 ، وسيجئ كلامه في ص 341 .
( 6 ) المدارك 5 : 388 .
( 7 ) الوسائل 6 : 352 أبواب ما يجب فيه الخمس ب 10 ح 4 .
( 8 ) التهذيب 4 : 124 ح 358 وص 138 ح 390 ، الوسائل 6 : 352 أبواب ما يجب فيه الخمس ب 10 ح 1 .