والحاصل أنّ ظهور الآية في عموم الفائدة ظاهر ، ولا يضرّ ظهور بعض أجزاء الآية وما قبلها وما بعدها في إرادة غنيمة دار الحرب ؛ إذ ذلك لا يقتضي كون معنى الغنيمة ذلك فقط ، فكأنّ اللَّه تعالى يحكم على جزئي بسبب ثبوت حكمه تعالى في كلَّية ، وهذا ما يقال : إنّ السبب لا يخصّص العام ، والعبرة بعموم اللفظ ، سيّما مع ملاحظة لفظ « من شيء » بعده .
واستدلال الأصحاب في جميع موارد الخمس من المعادن والكنوز وغيرهما وفي خصوص هذه المسألة بعموم الآية يعيّن ذلك .
وكذلك الأخبار المستفيضة جدّاً تدلّ على إرادة العموم ، وقد مرّ بعضها ، وسيجئ بعض آخر .
لكن يبقى الإشكال في معنى الفائدة ، والظاهر منها مطلق النفع الحاصل للإنسان كما يظهر من اللغة .
قال الجوهري : الفائدة ما استفدت من علم أو مال ( 1 ) ، وكذلك في القاموس ( 2 ) .
ولا يطلق على نفس المتاع ، ولا على نفس البذر الحاصل من الزرع مثلًا ، أو هو مع شيء زائد من البذر بحيث لم يزد على ما اغترمه فيه .
وأمّا الغنيمة ؛ فظاهرهم أنّها الفائدة المكتسبة كما صرّح به العلامة في المنتهي ( 3 ) والمقداد في كنز العرفان ( 4 ) وصاحب مجمع البحرين ( 5 ) .
والاكتساب طلب الرزق كما صرّح به الجوهريّ ( 6 ) والفيروزآبادي ( 7 ) ، وعلى هذا
هامش
( 1 ) الصحاح 2 : 521 .
( 2 ) القاموس 1 : 325 337 .
( 3 ) المنتهي 2 : 921 .
( 4 ) كنز العرفان 1 : 249 .
( 5 ) مجمع البحرين 2 : 333 .
( 6 ) الصحاح 1 : 212 .
( 7 ) القاموس المحيط 1 : 128 .