الصادق عليه السلام : في الغنيمة قال : « يخرج منها الخمس ، ويقسّم ما بقي بين من قاتل عليه وولي ذلك ، وأمّا الفيء والأنفال فهو خالص لرسول اللَّه » ( 1 ) وما في معناه .
ويشهد بما ذكرنا من مراده ما ذكره في أواخر كلامه ، قال : وقال أصحابنا إنّ الخمس واجب في كلّ فائدة تحصل للإنسان من المكاسب وأرباح التجارات ، وفي الكنوز والمعادن والغوص وغير ذلك مما هو مذكور في الكتب ، ويمكن أن يستدلّ على ذلك بهذه الآية ، فإنّ في عرف اللغة يطلق على جميع ذلك اسم الغُنم والغنيمة ( 2 ) ، انتهى . وظاهره أيضاً دعوى الإجماع على المسألة .
ويشهد بما ذكرنا من بيان مراد المحقّق الطبرسي رحمه اللَّه عبارة المنتهي في كتاب الجهاد ، قال : المقصد الرابع في الغنائم ، الغنيمة هي الفائدة المكتسبة ، سواء اكتسبت برأس مال ، كأرباح التجارات والزراعات وغيرهما ، أو اكتسبت بالقتال والمحاربة ، والقسم الأوّل مضى البحث فيه ، والكلام هنا يقع في القسم الثاني .
ومراده بما مضى هو ما مضى في كتاب الخمس .
ثمّ قال : مسألة ، قد بيّنا أنّ الغنيمة شاملة لما يغنم بالقهر والغلبة من أموال المشركين ، ولما يغنم بالمعاش والربح ، وعند الجمهور الغنيمة اسم للمعنى الأوّل ، والوضع يساعدنا على الشمول للمعنيين معاً ، وأما الفيء فهو مشتق من فاء يفيء إذا رجع ، والمراد به في قوله تعالى * ( وما أَفاءَ الله عَلى رَسُولِه ) * ( 3 ) الآية ؛ ما حصل ورجع إليه من غير قتال ولا إيجاف بخيل ولا ركاب ، وما هذا حكمه فهو للرسول خاصة ، ثمّ قال : والغنيمة مشتق من الغُنم وهو المستفاد مطلقاً على ما بيّنا ( 4 ) .
أقول : ومراده رحمه اللَّه من المستفاد مطلقاً أعمّ مما استفيد بالقتال أو بغيره .
هامش
( 1 ) التهذيب 4 : 132 ح 369 ، الوسائل 6 : 339 أبواب الأنفال ب 2 ح 3 .
( 2 ) مجمع البيان 2 : 544 .
( 3 ) الحشر : 6 .
( 4 ) المنتهي 2 : 921 .