تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
وإن دفعها إليهم طوعاً ويمكن ( 1 ) فرض عدم النيّة حينئذٍ مع ما أشرنا إليه من سهولة تحقّقها بأن ينوي الرياء حين الدفع أو شيئاً آخر . وعلى القول بوجوب الإخطار مقارناً له ففرضه واضح ففيه قولان ، فعن الشيخ أنّه لا يجزئ فيما بينه وبين اللَّه ، غير أنّه ليس للإمام مطالبته بها دفعة ثانية ( 2 ) ، ووجهه : أنّها عبادة تفتقر إلى النيّة ، والإمام ونائبه وكيل عن الفقراء ، فتلزم النيّة حين الدفع إليهم . وذهب الفاضلان إلى الإجزاء ( 3 ) ، ووجهه أنّ الإمام ونائبه نوّاب عن المالك أيضاً ، ويجوز في هذا الفعل النيابة ، فتكفي نيّتهم عنه ، وهذا النزاع في الإمام قليل الجدوى . وأمّا لو أخذها الفقيه أو ساعيه أو آحاد من العدول من المؤمنين ، فالظاهر أنّهم إذا علموا بعدم نيّة المالك فيجب عليهم إعلام المالك وأمره بالنيّة ونهيه عمّا يخالفها ، حتّى تصدر الزكاة عنه مع النيّة . ويقع الإشكال فيما لو كلَّف الفقيه المالك بالزكاة وأعطاها طوعاً باسم الزكاة لكن علم الفقيه من حاله أنّه يقصد به الرياء أو شيئاً آخر ، ولا ينفعه الإعلام والنصح والوعظ ، ولا يبعد القول بالإجزاء بمعنى أنّه لا يكلَّف بإعطائها ثانياً وإن لم يحصل للمالك ثواب فيه ، بل يعاقب على نيّته ، فيكون في حكم المأخوذ كرهاً ، بخلاف ما لو أعطاها بنفسه المستحقّ رياءً ، فإنّه لا يجزيه وتجب عليه إعادتها .

تنبيه

: يجب على الإمام والفقيه إجبار الممتنع على الزكاة والأخذ منه كُرهاً ، إقامةً للمعروف ، وإزاحةً للمنكر . وهل يجوز ذلك لآحاد المؤمنين ؟ الظاهر ذلك ؛ لعين ما ذكر .
هامش
( 1 ) في « م » زيادة : عدم . ( 2 ) المبسوط 1 : 233 . ( 3 ) المحقّق في الشرائع 1 : 157 ، والعلَّامة في التذكرة 5 : 332 ، والمنتهى 1 : 516 .
غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام — صفحة 212 | الميرزا القمي / عباس تبريزيان