تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
صاحب المال على حقّه لو ثبت خلافه بعد إنكاره .

[ الأمر ] الثالث : قد عرفت مراراً أنّ النيّة في العبادات هي القصد إلى الفعل المعهود تقرّباً إلى اللَّه تعالى

ولا يجب قصد شيء من الوجوب والندب وغيرهما إلا إذا توقّف تميّز المكلَّف به عليه ، فلا يجب في الزكاة قصد الوجوب والندب ، ولا الجنس الذي تخرج منه . بل الظاهر عدم وجوب قصد الفطرة والزكاة فيما لا يتوقّف التميّز عليه ، كما لو كان في ذمّته صاعان من الزكاة وصاعان من الفطرة فيعطي أربع أصوع عمّا في الذمّة ، أو يعطي صاعين إلى فقير بقصد ما في الذمّة ، ثمّ صاعين إلى آخر كذلك . ويظهر من ذلك بطريق الأولى أنّ الأمر كذلك في بيدرين ( 1 ) من الحنطة في مزرعتين أو قطيعين من الغنم . بل والنصاب الأوّل من الغنم والأوّل من الإبل أيضاً كذلك . بل وكذلك المتخالفان في جنس الواجب ، كالغلَّة والنقدين ، أو النقد والأنعام إذا أخرج القيمة ، والظاهر أنّ المسألة إجماعيّة كما نقل عن المنتهي ( 2 ) . ولو أخرج بعض ما في الذمّة تبرأ ذمّته عنه ويبقى الباقي . وحينئذٍ فهل يتخيّر المالك في صرفه إلى أيّهما شاء أو يوزّع ؟ وتظهر الثمرة فيما لو لم يتمكَّن من إخراج الباقي لعدم المستحقّ حتّى تلف أحد النصابين ، فعلى الأوّل كما اختاره في التذكرة ( 3 ) إن صرفه إلى الباقي برئت ذمّته عن زكاة التالف ، وإن صرفه إلى التالف أخرج للباقي . وعلى الثاني كما اختاره في البيان ( 4 ) يسقط عنه ممّا أدّاه بالنسبة إلى الباقي بمقدار
هامش
( 1 ) البيدر : الموضع الَّذي يداس فيه الطعام . الصحاح 2 : 587 « بدر » . ( 2 ) المنتهي 1 : 516 . ( 3 ) التذكرة 5 : 332 مسألة 242 . ( 4 ) البيان : 201 .