وقال في المدارك : بل لا يبعد الجواز مطلقاً ؛ لفساد الدفع في نفس الأمر وإن لم يعلم به المستحقّ ( 1 ) .
وفيه تأمّل ؛ لعدم دليل على الضمان ، فكما لا يجوز استرداده لا يجوز نقله إلى غيره من الحقوق اللازمة أيضاً ؛ لأنّها لا تصحّ إلا في ماله ، وإذا لم يثبت الضمان فليس ما أتلفه الفقير مالًا للمالك .
نعم لا يمنع احتسابه عند اللَّه ، وحصول الثواب له موافقاً لثواب الصدقة ، بل الزكاة أيضاً لتنبيه قوله عليه السلام : « لكلّ امرئ ما نوى » ( 2 ) و « نيّة المؤمن خير من عمله » ( 3 ) هذا مع الذهول عن التعليق حين الإعطاء .
وأمّا مع التذكَّر وعدم التعليق في نفسه وعدم الإعلام للفقير وقصد الزكاة معاً فالظاهر عدم الاحتساب عن شيء ، ولا حصول الثواب لو لم نقل بلزوم العقاب .
[ الأمر ] الخامس : إذا دفعها المالك إلى الإمام أو الساعي ولم ينوِ المالك ، فإن دفعها كُرهاً أجزأه ذلك
لأنّه كالوليّ للممتنع ؛ كالطفل ، فتكفي نيّته عن نيّته كوليّ الطفل ، ولأنّها تصير مباحةً لمستحقّها ، والمفروض أنّه ليس حقّا له من غير وجه الزكاة ، ولكن لا ثواب له فيه .
والظاهر أنّه يكفي أن يوصل الإمام أو نائبه إلى المستحقّ بقصد أنّه هو مقدار المال الذي تعلَّق بالمالك بعنوان الزكاة وإن غفل عن قصد التقرّب .
ويمكن أن يقال : قصد الزكاة في النيّة مع عدم قصد ما ينافي التقرّب كالرّياء متضمّن لذلك القصد وكافٍ في النيّة ، فيكون إعطاء الإمام ومن في حكمه معناه بقصد أنّه هو المال المخصوص إلى المستحقّ نيّته .
هامش
( 1 ) المدارك 5 : 304 .
( 2 ) عوالي اللآلي 1 : 11 ، وص 191 .
( 3 ) عوالي اللآلي 1 : 37 .