الفقهاء ( 1 ) فلا وجه له .
[ المقام ] الثالث : يشترط في ابن السبيل كون سفره مباحاً
بالإجماع ، وظاهر ابن الجنيد اشتراط كونه راجحاً ، ( 2 ) والأظهر كفاية إباحته ؛ لإطلاق الآية .
ورواية عليّ بن إبراهيم في تفسيره ( 3 ) الدالَّة على أنّهم أبناء الطريق الذين يكونون في الأسفار في طاعة اللَّه تعالى ، فينقطع عليهم ويذهب مالهم ، فعلى الإمام عليه السلام أن يردّهم إلى أوطانهم من مال الصدقات ، لا يعارض بها ظاهر الآية مع جهالة سندها ، ويمكن أن يكون المراد بها المثال ، وإلا فليس ذهاب المال من جهة التغليب شرطاً في ابن السبيل المطلوب ، بل يكفي إعواز المئونة ، بسبب طول زمان السفر ونحوه .
ويمكن أن يراد بالطاعة عدم المعصية ، فإنّه يصدق على من ترك المعصية أنّه في طاعة ؛ إذ الأقوى أنّ المطلوب بالنهي هو نفس أن لا يفعل ، فترك المنهي عنه طاعة ، أو المراد بالطاعة عدم الخروج عن كونه مطيعاً بمعنى الملكة .
وأمّا ما أجاب به في المختلف بأنّ اعتقاد الإباحة إطاعة ( 4 ) فهو بعيد .
[ المقام ] الرابع : يشترط في ابن السبيل الحاجة في السفر وإن كان غنيّاً في بلده
فإن عجز حتّى عن بعض بيع أمواله المتمكَّن من التصرّف فيها بحيث لم يلزم عليه حرج وضرر ، وعن الاستدانة كذلك ، فلا ريب في شموله .
وأمّا لو لم يعجز عن شيء منها ، فظاهر المعتبر ( 5 ) والمسالك ( 6 ) أنّه أيضاً داخل فيه ،
هامش
( 1 ) المبسوط 1 : 252 قال : وقد روي أنّ الضيف داخل فيه ، وحكاه سلار في المراسم : 133 ، والمحقّق في الشرائع 1 : 150 .
( 2 ) حكاه عنه العلامة في المختلف 3 : 205 .
( 3 ) تفسير القمّيّ 1 : 299 .
( 4 ) المختلف 3 : 206 .
( 5 ) المعتبر 2 : 578 .
( 6 ) مسالك الأفهام 1 : 420 .