ويؤيّده ما في صحيحة معاوية بن وهب : « لا تصلح الصدقة لغنيّ » ( 1 ) وما في معناه من الأخبار الخاصّة ( 2 ) ، وما رواه عليّ بن إبراهيم في التفسير أيضاً ( 3 ) .
وما روي عنه عليه السلام : « إنّ الصدقة لا تحلّ لغنيّ إلا لثلاثة ، وعدّ منها الغازي » نقله الفاضلان وغيرهما ( 4 ) .
وهذه الرواية تدلّ على عدم اعتبار الحاجة والفقر في الغازي ، وأفتى به الجماعة من الأصحاب ( 5 ) ، ولم أقف على مخالف فيه ، واحتجّوا عليه بالرواية ، وبإطلاق الآية ، وبأنّه كالأُجرة ، فلا يعتبر فيه وصف آخر .
ولا يسترجع منه ما فضل من مئونة الغزو ، والظاهر أنّه لا خلاف فيه ، ويسترجع إذا لم يغز ، قال في التذكرة : وهو اختيار الشيخ أيضاً ( 6 ) ، وكذلك لو رجع من الطريق قبل الغزو .
[ المبحث ] الثاني عشر : من الأصناف ابن السبيل
واختلفوا في تفسيره ، فقال المفيد : إنّهم المنقطع بهم في الأسفار ، وقد جاءت رواية أنّهم الأضياف ( 7 ) ؛ يراد بهم من أُضيف لحاجته إلى ذلك ، وإن كان له في موضع آخر غناء ويسار ، وذلك راجع إلى ما قدّمناه ( 8 ) ، وعن الشيخ في المبسوط والنهاية ( 9 ) وابن زهرة ( 10 ) مثله .
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 562 ح 12 ، الوسائل 6 : 159 أبواب المستحقّين للزكاة ب 8 ح 3 .
( 2 ) الوسائل 6 : 159 أبواب المستحقّين للزكاة ب 8 .
( 3 ) المتقدّمة ، وفيها : وفي سبيل اللَّه قوم يخرجون إلى الجهاد وليس عندهم ما يتقوّون به ، أو قوم من المؤمنين ليس عندهم ما يحجّون به ، وفي جميع سبل الخير .
( 4 ) المعتبر 2 : 578 ، التذكرة 5 : 281 مسألة 194 ، سنن ابن ماجة 1 : 590 ح 1841 إلا أنّ فيه : لا تحلّ لغنيّ الله لخمسة ، سنن أبي داود 2 : 119 ح 1635 .
( 5 ) كالمعتبر 2 : 578 ، والتذكرة 5 : 281 مسألة 194 ، والمدارك 5 : 232 .
( 6 ) التذكرة 5 : 285 مسألة 202 .
( 7 ) المقنعة : 241 ، الوسائل 6 : 146 أبواب المستحقّين للزكاة ب 1 ح 9 .
( 8 ) المقنعة : 241 .
( 9 ) المبسوط 1 : 252 ، النهاية : 184 .
( 10 ) الغنية ( الجوامع الفقهيّة ) : 506 .